هِشَامُ إِنَّ لِلّٰهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْماً فَلَوْ كَانَ كُلُّ اسْمٍ هُوَ الْمُسَمَّى لَكَانَ كُلُّ اسْمٍ مِنْهَا إِلٰهاً وَلٰكِنَّ اللّٰهَ -عَزَّ وَجَلَّ- مَعْنًى تَدُلُّ عَلَيْهِ هٰذِهِ الْأَسْمَاءُ وَكُلُّهَا غَيْرُهُ، يَا هِشَامُ الْخُبْزُ اسْمُ الْمَأْكُولِ وَالْمَاءُ اسْمُ الْمَشْرُوبِ وَالثَّوْبُ اسْمُ الْمَلْبُوسِ وَالنَّارُ اسْمُ الْمُحْرِقِ أَفَهِمْتَ يَا هِشَامُ فَهْماً تُدَافِعُ بِهِ وَتُنَاظِرُ أَعْدَاءَنَا الْمُتَّخِذِينَ مَعَ اللّٰهِ غَيْرَهُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: ثَبَّتَكَ اللّٰهُ.
أَرَادَ بِقَوْلِهِ -عَزَّ عَزُّهُ- إِلَى هِشَامٍ أَنَّ الِاسْمَ غَيْرُ الْمُسَمَّى وَالْمُسَمَّى غَيْرُهُ وَهٰذَا وَمِثَالُهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اسْمَ الشَّيْءِ غَيْرُ الشَّيْءِ وَالشَّيْءُ غَيْرُهُ كَمَا أَعْرَبَهُ الْمَوْلَى -عَزَّ عَزُّهُ- إِلَى هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ صَلَوَاتُ اللّٰهِ عَلَيْهِ وَلَهَا دَلِيلٌ آخَرُ كَأَنْوَاعِ النَّبَاتِ وَأَشْخَاصِ الْمَشْمُومَاتِ وَهٰذِهِ الْأَشْيَاءُ ثَابِتَةٌ لَهَا إِشَارَةٌ دَقِيقَةٌ يَعْلَمُهَا أَهْلُ الْحَقِيقَةِ كَمَا عَلِمَ بَنُو إِسْرَائِيلَ لَقْفَةَ الْعَصَا وَحَلْقَةَ الرَّأْسِ وَبَيْضَةَ الْوَادِي وَطَهَارَةَ الْحَجِّ وَإِظْهَارَ الصَّلْعَةِ وَنَزْعَةَ الْوَفْرَةِ وَحَرَكَةَ الصَّلْصَالِ وَخَلْعَةِ النَّعْلِ وَهَاءَاتِ الْوُجُودِ مِثْلَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم﴾(1) وَقَوْلِهِ: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ﴾ وَقَوْلِهِ: ﴿إِنَّهُمْ لَصَالُ الْجَحِيمِ﴾ وَقَوْلِهِ: ﴿هٰذَا الَّذِي كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ وَقَوْلِهِ: ﴿حَتَّىٰ إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ﴾(2) فَهٰذَا وَمِثَالُهُ مِنْ هَاءَاتِ الْوُجُودِ اللَّوَاتِي تَدُلُّ عَلَى الْعَلِيِّ الْمَعْبُودِ.




