مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رِسَالَـةُ امْتِـزَاجِ الِاسْمِ بِالْبَابِ وَإِزَالـَةِ الْمَعْنَى لِلْحِجَابِ - الشَّيْخِ مُحَمَّد الدَّرْوِيشِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 17 من 40

كَمَا رَوَتِ الْفَلَاسِفَةُ أَنَّ الْهَيُولَى أَصْلُ كُلِّ شَيْءٍ، أَرَادَ بِالْهَيُولَى أَصْلَ الْعَدَدِ وَعَلَيْهَا الْكَوْنُ انْعَقَدَ وَعَلَى مَا أَقُولُ أَنَّهَا الْفُلْكُ الْأَيْتُونُ وَحَرَارَةُ الْمَشْحُونِ لَا مُتَغَايِرَةٌ بِالْأَقْسَامِ وَلَوْ تَفَاوَتَتِ الْأَعْلَامُ مَسْبُوقَةٌ لَا سَابِقَةٌ مِنْهَا تَحْصُلُ الْكَثْرَةُ وَالْأَسَامِي الْمُسْتَتِرَةُ سِيَّمَا أَنَّهَا لَا تَقُومُ بِنَفْسِهَا وَمَنْ لَا يَقُومُ بِنَفْسِهِ فَلَيْسَ هُوَ قَبْلُ وَلَا بَعْدُ لِأَنَّ الْقَبْلَ قَبْلَ النَّاطِقِ وَالْبَعْدَ بَعْدَ الصَّامِتِ وَالْمَعْنَى تَعَالَى غَيْرُ مُسْتَحِيلٍ وَالِاسْمُ عَلَيْهِ دَلِيلٌ وَالسَّابِقُ عِلَّةُ الْمَسْبُوقِ وَلَا يُدْرِكُ فَضْلَهُ الْمَخْلُوقُ تَعَالَى مَنْ لَا يُعْرَفُ بِغَيْرِهِ وَغَيْرُهُ بِهِ يُعْرَفُ وَقَدْ ضَلَّ مَنْ عَرَفَهُ بِغَيْرِهِ وَبِصِفَاتِ نَفْسِهِ وَصَفَهُ فَلَا يَسِيغُ هٰذَا الْعَقْلُ وَلَا يَحْتَمِلُهُ النَّقْلُ فَطُوبَى لِمَنْ تَبَحَّرَهُ وَأَمْعَنَ فِي تَبَصُّرِهِ وَقَدْ وَجَبَ عَلَى مَنْ لَهُ عَقْلٌ أَنْ يُمَيِّزَهُ وَلَا يَدَعَهُ وَيَنْبِذَهُ، وَعَلَى مُقْتَبِسِهِ وَطَالِبِهِ الْبَحْثُ عَنْ غَرَائِبِهِ وَلَا يَحْتَقِرْ عَنْ مَعَارِفِهِ بَلْ يَنْتَهِي عَنْ مُخَالَفِهِ.

وَلِهٰذَا أَشَارَ الْعَالِمُ النِّحْرِيرُ وَالْقُطْبُ الْخَبِيرُ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ شُعْبَةَ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- مَرْفُوعاً إِلَى هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ وَهُوَ أَحَدُ أَشْخَاصِ النُّقَبَاءِ فِي زَمَانِ الْمَوْلَى الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- فَقَالَ هِشَامٌ: سَأَلْتُ مَوْلَايَ الصَّادِقَ -عَزَّ عَزُّهُ- عَنْ أَسْمَاءِ اللّٰهِ وَاشْتِقَاقِهَا وَاللّٰهُ مِمَّا هُوَ مُشْتَقٌّ؟ فَقَالَ: يَا هِشَامُ، اللّٰهُ مُشْتَقٌّ مِنْ إِلَهٍ وَالْإِلَهُ يَقْتَضِي مَأْلُوهاً وَالِاسْمُ غَيْرُ الْمُسَمَّى فَمَنْ عَبَدَ الِاسْمَ دُونَ الْمَعْنَى فَقَدْ كَفَرَ وَلَمْ يَعْبُدْ شَيْئاً وَمَنْ عَبَدَ الِاسْمَ وَالْمَعْنَى فَقَدْ أَشْرَكَ وَعَبَدَ اثْنَيْنِ وَمَنْ عَبَدَ الْمَعْنَى دُونَ الِاسْمِ فَذٰلِكَ التَّوْحِيدُ أَفَهِمْتَ يَا هِشَامُ؟ فَقُلْتُ: زِدْنِي يَا مَوْلَايَ، فَقَالَ: يَا

الصفحة 17 من 40