البَابُ الثَّانِي إِشَارَاتٌ عَلَى وُجُودِ ذَاتِ الذَّوَاتِ وَكُلِّيِّ الكُلِّيَّاتِ
بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ
إِشَارَاتٌ تُعْبِرُهَا ذَوُو الْعِبَارَاتِ تَتَضَمَّنُ عَلَى وُجُودِ ذَاتِ الذَّوَاتِ وَكُلِّيِّ الْكُلِّيَّاتِ بَخْبَخْتُهَا عَنِ الْمَوَالِي وَأَعْرَبْتُهَا لِلْمَعَالِي وَاسْتَنْبَطْتُهَا مِنَ الْمَذَاهِبِ وَاسْتَوْعَبْتُهَا لِكُلِّ طَالِبٍ مِنَ الْأَخْبَارِ وَالْأَمْثِلَةِ الَّتِي هِيَ غَيْرُ مُنْتَحَلَةٍ حَسَبَ مَا عَلَّمَهُ عِلْمِي وَمَا وَصَلَ إِلَيْهِ فَهْمِي أَبَينهُ وَأَوْضَحْتُهُ وَأَبَثْتُهُ وَأَشْرَحُهُ لِذَوِي الْمَعَارِفِ وَلَا يَنَالُهُ الْمُخَالِفُ مِنْ أَخْبَارِ الْأَئِمَّةِ الْأَطْهَارِ وَالسَّادَةِ الْأَبْرَارِ.
وَمِنْ قَوْلِ الْمَوْلَى الصَّادِقِ: -عَزَّ عَزُّهُ- مِنْ قَوْلِهِ لِحُمْرَانِ بْنِ أَعْيَنَ: يَا حُمْرَانُ إِنَّ اللّٰهَ خَلَقَ مِنْ خَلْقِهِ وَخَلْقُهُ خَلْقٌ مِنْهُ، أَرَادَ بِقَوْلِهِ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّ اللّٰهَ خَلَقَ مِنْ خَلْقِهِ فَهُوَ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ وَالْحِجَابُ الْأَجَلُّ الْأَكْرَمُ الَّذِي مِنْ نُورِ ذَاتِهِ فَتَقَهُ وَمِنْ بَعْدِ صَمْتِهِ أَنْطَقَهُ الْمُسْتَتِرُ فِي أَشْبَاحِهِ الْمُخْتَلِفَةِ وَحُجُبِهِ الْمُؤْتَلِفَةِ فِي كُلِّ كَوْرٍ وَدَوْرٍ وَقُبَّةٍ وَمِلَّةٍ وَعَصْرٍ وَزَمَانٍ بِهِ أَظْهَرَ الْعَجْزَ وَالْفَاقَةَ وَشَرَّفَهُ مَوْلَاهُ بِصُورَتِهِ الْخَالِقَةِ مِنْ بَدْوِ الْكَوْنِ الْبَشَرِيِّ إِلَى آخِرِ الظُّهُورِ الْحَسَنِيِّ يَقْبَلُ الْكَثْرَةَ فِي تَعَدُّدَاتِهِ مَضْمَحِلٌّ فِي حَيْزَاتِهِ، بِكَرِّ اللّٰهِ وَبِهِ عُرِفَ اللّٰهُ مَنْ ذَا وَكَمْ وَإِلَى وَعَنْ.




