وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ لِوَلَدِهِ: يَا بُنَيَّ عَلَيْكَ بِمُشَاوَرَةِ ذَوِي الْعُقُولِ مِنْ ذَوِي التَّجَارِبِ فَإِنَّ لَهُمْ مُكَاشَفَاتٍ عَقْلِيَّةً يُدْرِكُونَ بِهَا أَطْرَافاً مِنَ الْغَيْبِ.
وَقَالَ بَعْضُ الشِّيعَةِ: إِنَّ الْعَاقِلَ يَعِيشُ بِعَقْلِهِ كَمَا يَعِيشُ الْأَسَدُ بِقُوَّتِهِ.
وَقَالَ: إِنَّ الْعَاقِلَ لَا تُنزِلُّهُ الْمَنْزِلَةُ السَّنِيَّةُ وَإِنَّهُ كَالْجَبَلِ لَا يَتَزَعْزَعُ وَإِنِ اشْتَدَّتْ عَلَيْهِ الرِّيَاحُ وَالْجَاهِلُ تُزِلُّهُ أَدْنَى مَنْزِلَةٍ وَإِنَّهُ كَالْحَشِيشِ يُحَرِّكُهُ أَدْنَى رِيحٍ.
وَقِيلَ: مَنْ أُعْجِبَ بِرَأْيِ نَفْسِهِ بَطَلَ رَأْيُهُ وَمَنْ تَرَكَ الِاسْتِمَاعَ مِنْ ذَوِي الْعُقُولِ ذَهَبَ عَقْلُهُ.وَقَالَ: إِنَّ حَيَاةَ الْجِسْمِ بِالرُّوحِ وَحَيَاةَ الرُّوحِ بِالذِّكْرِ وَحَيَاةَ الْقَلْبِ بِالْعَقْلِ وَحَيَاةَ الْعَقْلِ بِالْعِلْمِ.
وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: الْعَاقِلُ عَقْلُهُ إِرْشَادٌ وَرَأْيُهُ إِمْدَادٌ وَقَوْلُهُ سَدِيدٌ وَفِعْلُهُ حَمِيدٌ، وَالْجَاهِلُ قَوْلُهُ سَقِيمٌ وَفِعْلُهُ ذَمِيمٌ وَمِنْ صِفَاتِهِ كَثْرَةُ الْعُجْبِ وَكَثْرَةُ الْكَلَامِ وَسُرْعَةُ الْجَوَابِ وَكَثْرَةُ الْالْتِفَاتِ وَخُلُوُّهُ مِنَ الْعِلْمِ، وَالْعَجَلَةُ وَالْخِفَّةُ وَالسَّفَهُ وَالْغَفْلَةُ وَالظُّلْمُ وَالسَّهْوُ وَإِنِ اسْتَغْنَى بَطِرَ وَإِنِ افْتَقَرَ قَنِطَ وَإِنْ حَدَّثَ فَحَشَ وَإِنْ سُئِلَ بَخِلَ وَإِنْ سَأَلَ أَلَحَّ وَإِنْ تَكَلَّمَ لَمْ يَفْقَهْ وَإِنْ ضَحِكَ قَهْقَهَ وَإِنْ بَكَى صَرَخَ.




