أَرَادَ بِقَوْلِهِ بِالْعِلْمِ يَرْتَفِعُ شَأْنُ الْعُلَمَاءِ لَا سِيَّمَا لَهُمْ شَرَفٌ مِنَ السَّمَاءِ فَالسَّعِيدُ مَنْ بَحَثَ وَالشَّقِيُّ مَنْ خَبُثَ.
وَلِهَذَا خَبَّرَ أَهْلُ الْأَرَبِ مِنْ ذَوِي الْأَدَبِ أَنَّ الْعِلْمَ بِتَحْقِيقِ الْقَضَايَا لَا بِتَنْمِيقِ الْوَصَايَا كَمَا أَنَّ اللّٰهَ -عَزَّ وَجَلَّ- لَا يُعْطِي مَعْرِفَتَهُ إِلَّا لِمَنْ أَحَبَّ مِنْ عِبَادِهِ أَوْ مَنِ اهْتَدَى بِفِقْهِهِ وَإِرْشَادِهِ وَإِنَّهُ لَمْ يَنْتَفِعْ بِالْمَعْرِفَةِ رَجُلٌ جَاهِلٌ وَلَا أَقُولُ أَنَّهُ عَالِمُ الْحَقِّ مِنَ الْبَاطِلِ بِأَنْوَارٍ مَلَكُوتِيَّةٍ وَهِدَايَةٍ رَبَّانِيَّةٍ وَمِمَّا يُسْتَدَلُّ عَلَى حُصُولِ الْعِلْمِ بِكَمَالِ الْعَقْلِ وَالْحِلْمِ مِنْ قُوَّةِ الْجَوْهَرِ فِي الْجِسْمِ مَنْ عَمِلَ خَيْراً وَأَتَمَّ بِمَا يُوجَدُ مِنْهُ، وَمَا يَصْدُرُ عَنْهُ وَعَلَى قَدْرِ ضَعْفِ الْجَوْهَرِ وَقُوَّتِهِ يَنْقَسِمُ الْعَقْلُ إِلَى قِسْمَيْنِ قِسْمٌ يَقْبَلُ الزِّيَادَةَ وَالنُّقْصَانَ وَقِسْمٌ لَا يَقْبَلُهُمَا بِمَبْلَغِ الْمَعْلُومَاتِ بِالْوَسَائِطِ وَالْمَحْسُوسَاتِ يَعْرِفُ الْمَخْلُوقُ خَالِقَهُ وَالْمَفْعُولُ فَاعِلَهُ وَهُوَ حُجَّةُ الْحَقِّ عَلَى الْخَلْقِ.
لِقَوْلِ بَعْضِ الشِّيعَةِ وَالرِّوَايَاتِ الْبَدِيعَةِ: الْعَاقِلُ مَنْ عَرَفَ الْحَقَّ وَاتَّبَعَهُ وَالْمُنْعَقِلُ مَنْ لَا يَعْرِفُهُ وَقَالُوا: لَوْ كَانَ الْعَقْلُ يُشْتَرَى لَتَغَالَى النَّاسُ بِثَمَنِهِ.وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: لَا شَيْءَ أَحْسَنُ مِنْ عَقْلٍ زَانَهُ حِلْمٌ وَمِنْ عَمَلٍ زَانَهُ عِلْمٌ).




