مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رِسَالَةُ اللُّؤْلُؤَةِ السَّنِيَّةِ بِحَلِّ رُمُوزِ الطَّلَسْمَاتِ الْخَفِيَّةِ - الشَّيْخِ مُحَمَّد الدَّرْوِيشِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 9 من 23

بَلْ إِلٰهٌ بَاقِي وَالنُّورُ مُتَوَارِي عَنِ الْأَبْصَارِ كَمَا تَقَدَّمَ الشَّرْحُ وَقَدْ غَنِينَا عَنْ إِعَادَتِهِ.

وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَاهُ﴾(1) وَهُوَ الْعَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- ﴿لَا أَبْرَحُ حَتَّىٰ أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ﴾ وَهُمَا بَحْرُ الرُّومِ وَبَحْرُ فَارِسَ وَالْمَجْمَعُ فَهُوَ اجْتِمَاعُهُمَا ﴿فَانطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا﴾ الْعَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- فَقَالَ لَهُ مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- ﴿أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا﴾ وَالْخَرْقُ هُوَ تَأْثِيرُ الْمَاءِ فِي أَلْوَاحِ السَّفِينَةِ ﴿فَانطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ﴾ الْعَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- وَقَدْ كَانَ فِي زَمَانِهِ غُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ وَلهُمَا كَنزٌ أَرَادَ أَنْ يَنْقَضَّ عَنْهُ الْجِدَارُ فَجَاءَتْ عَنْهُ الرِّوَايَةُ أَنَّ الْكَنْزَ عِلْمُ الْبَاطِنِ، وَالْجِدَارُ الَّذِي أَقَامَهُ عَلَيْهِ الْعَالِمُ عِلْمُ الظَّاهِرِ فَسَتَرَ عِلْمَ الْغُلَامَيْنِ بِإِقَامَةِ الْجِدَارِ عَلَيْهِ وَوَجْهٌ آخَرُ أَنَّ الْجِدَارَ الَّذِي أَقَامَهُ هُوَ زِيَادَةُ النُّورِ الْأَوَّلِ عَلَى النُّورِ الثَّانِي وَالِانْقِضَاضُ إِفْرَاغُهُ مِنْ ذِي النُّورَيْنِ، وَالْكَنْزُ الَّذِي أَقَامَ الْجِدَارَ عَلَيْهِ هُوَ الْجَوْهَرُ الْبَسِيطُ الْمَرْفُوعُ عَنْهُ الصِّفَاتُ.

وَظَهَرَ الْمَعْنَى -عَزَّ عَزُّهُ- بِدَاوُودَ -عَزَّ عَزُّهُ- فَأَزَالَهُ وَأَظْهَرَ قِصَّةَ الْخَصْمَيْنِ وَتَسَوُّرِهِمَا مِنَ الْمِحْرَابِ وَأَظْهَرَ الْمَزَامِيرَ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعِينَ وَتَراً وَمِنْ بَعْضِ بَرَاهِينِهِ تَسْيِيرُ الْجِبَالِ وَالطَّيْرِ مَعَهُ حَيْثُ سَارَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا جِبَالُ

الهوامش

1سورة الكهف الآية 60
الصفحة 9 من 23