بَيَاضَهَا )آيَةً أُخْرَىٰ( ثُمَّ اسْتَثْنَى بِقَوْلِهِ لَهُ: ﴿لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَىٰ﴾(1) أَعْنِي مِنْ بَعْدِ إِضْمَامِهِ بِالْيَدِ وَإِخْرَاجِهَا ازْدَادَتْ بَرَاهِينُهَا وَقَوْلُهُ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ مُوسَى فِي الْمُنَاجَاةِ: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ﴾(2) وَهُوَ جِسْمُ مُوسَى وَمِثَالُهُ الشَّبَحِيُّ ﴿جَعَلَهُ دَكًّا﴾ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ جِسْمُهُ لِنُورِ اللَّاهُوتِ فَيُرَى وَقَامَ مُوسَى بِالنُّورَانِيَّةِ دُونَ الْجِسْمَانِيَّةِ نُوراً مُجَرَّداً مِنْ هَيْكَلِهِ وَبَقِيَتْ رُوحُ الْمِيمِ الَّتِي بَدَتْ مِنْ نُورِ الذَّاتِ لَمْ تَضْمَحِلَّ كَالْبَدْرِ فِي السِّرَارِ وَالْأَصْلُ مَوْجُودٌ أَعْنِي الْقِدَمَ وَالنُّورُ مُتَوَارِي عَنِ الْأَبْصَارِ كَمَا أَنَّ الْبَسَائِطَ الْعَقْلِيَّةَ تَحْجُبُ أَنْوَارَهَا الْغَمَامُ وَهِيَ بَاقِيَةٌ عَلَى كَوْنِهَا لَمْ تَتَغَيَّرْ وَقُلْتُ فِي ذٰلِكَ شِعْراً وَهُوَ هٰذَا:
وَفِي الْمُنَاجَاةِ مِيمُ الْمَلِكِ خَاطَبَنَا | عَنْ رُؤْيَةِ الْحَقِّ أَشْفَاهاً بِهِ خَبَرَا
| |
حَيْثُ طَلَبَ مِنْ بَارِيهِ يَنْظُرُهُ | تَجَرُّدٌ مِنْ حَدَثِهِ الشَّفَّافِ مُسْتَتِرَا | |
وَعَادَ بَيْنَ يَدَيْ مَوْلاهُ مُنْفَرِداً
| سِرّاً مِنَ السِّر لا يَعْلَمْ بِهِ الْكَفَرَا | |
كَالْبَدْرِ لَمَّا بَدَا مَعَ السِّرَارِ خَفَا | وَالْأَصْلُ مَوْجُودٌ لا يَخْفَى عَنِ الطُّهَرَا |
وَإِنَّهُ لَمَا كَانَ سَيِّدُنَا الْمِيمُ فِي الْمَقَامِ الْمُوسَوِيِّ طَلَبَ مِنْ بَارِيهِ أَنْ يَتَجَلَّى لَهُ كَمَا كَانَ فِي أَوَّلِ بَدْوِ اخْتِرَاعِهِ فَتَرَاءَى لَهُ الْحَقُّ فَأَبْصَرَ مُوسَى مِثَالَهُ فِي النُّورِ وَقَدْ تَوَارَى لَمَا عَايَنَ قُدْرَةَ اللَّاهُوتِ فَتَلَاشَى وَلَمْ يَثْبُتْ فَيُرَى وَلَيْسَ مَعْنَى أَنَّهُ تَلَاشَى عُدِمَ




