وَظَهَرَ الْمَعْنَى -عَزَّ عَزُّهُ- بِالذَّاتِ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ، وَالِاسْمُ مُوسَى قَدْ هَاجَرَ إِلَى مَدْيَنَ بِذَنْبٍ اقْتَرَفَهُ مَعَ الْقِبْطِيِّ وَقَدِ اسْتَفْتَوْهُ قَوْمُهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمَا رَجَعَ مِنْ مَدْيَنَ عَنْ ذَبْحِ الْبَقَرَةِ وَهُوَ اعْتِرَافُهُ لَهُمْ بِأَيِّ صِفَةٍ حَيْثُ قَالُوا لَهُ: ﴿ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ﴾(1) قَالَ: ﴿إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَّا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذٰلِكَ﴾ أَعْنِي مُتَوَسِّطَةٌ بَيْنَ الْكِبَرِ وَالصِّغَرِ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَّوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ بِرُؤْيَتِهَا وَقَدْ وَقَعَ فِي لَوْنِهَا التَّشَابُهُ لِقَوْلِهِمْ: ﴿إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿مُسَلَّمَةٌ لَّا شِيَةَ فِيهَا﴾ يَعْنِي لَا عَيْبَ فِيهَا. وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِذِ اسْتَسْقَىٰ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ﴾ وَهُمَا عَوَالِمُ الْقُدُسِ ﴿فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ﴾ وَكَانَ الْأَمْرُ مِنَ اللّٰهِ -عَزَّ وَجَلَّ- وَالْحَجَرُ فِي هٰذَا الْمَوْضِعِ فَاطِرٌ ﴿فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا﴾ وَهُمْ سَطْرُ الْإِمَامَةِ وَوَجْهٌ آخَرُ يُمْكِنُ اعْتِرَافُهُ فِي عَالَمِ الْغَيْبِ إِذَا عَبَّرَ عَنْهُ الْمُسْتَبْصِرُ وَقَدْ وَعَدَ سَيِّدُنَا مُوسَى قَوْمَهُ ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتَمَّهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَىٰ قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِي﴾(2) وَهُوَ إِظْهَارُهَا بَيْنَهُمْ ﴿وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَىٰ﴾ قَالَ لَهُ الْحَقُّ: ﴿أَلْقِهَا يَا مُوسَىٰ فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَىٰ﴾ وَهُوَ سُرْعَةُ جَرَيَانِهَا ﴿سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَىٰ﴾ يَعْنِي كَمَا كَانَتْ فِي الْأَوَّلِ ﴿وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَىٰ جَنَاحِكَ﴾ وَهُوَ تَوَارِيهَا ﴿تَخْرُجْ بَيْضَاءَ﴾(3) وَهُوَ عِنْدَ إِظْهَارِهَا تَجَدُّدُ لَوْنِ بَيَاضِهَا ﴿مِنْ غَيْرِ سُوءٍ﴾ يَعْنِي مِنْ غَيْرِ دَاءٍ يَعِيقُ
1سورة البقرة الآية 68
2سورة طه الآية 17
3سورةالنمل الآية 12




