ظَهَرَ بِالنَّارِ فَكَانَتْ بَرْداً بِحَالِ امْتِزَاجِيَّتِهَا، وَسَلَاماً مِنْ حَرَارَتِهَا عَلَى خَلِيلِهِ إِبْرَاهِيمَ، وَقَذَفَهُ فِي الْمَنْجَنِيقِ إِلَى النَّارِ إِشْرَاقَهُ بَعْدَ أَنْ أَغْرَبَ مِنْ نَارِ الْهَائِلَةِ الْمُتَقَبَّلَةِ لِلْقُرَابِينِ وَهُوَ الَّذِي رَفَعَ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَرَتَّبَ شَرِيعَتَهُ الْإِسْلَامِيَّةَ عَلَى الْقَوَانِينَ الصَّحِيحَةِ.
وَظَهَرَ الْمَعْنَى بِالذَّاتِ تَعَالَى مَنْ لَا تُشْبِهُهُ الذَّوَاتُ يُوسُفَ وَالِاسْمُ الصَّامِتُ يَعْقُوبَ، وَقَدْ جَرَتِ الْمُحَاوَرَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَوْلَادِهِ فِي حَقِّ يُوسُفَ فِي ظَاهِرِ الْأَمْرِ حَتَّى ابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ مَعْنَاهُ فِي الْبَاطِنِ هُوَ كُسُوفُ الشِّينِ حِينَ إِغْرَائِهَا تَحْتَ جَرْمِ الْقَافِ، وَقَوْلُهُ فِي قِصَّةِ يُوسُفَ: ﴿فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ﴾(1) وَهِيَ ظُهُورَاتُهُ فِي الْحُجُبِ الْبَشَرِيَّةُ وَلَهُ أَمْثَالُهَا فِي عَالَمِ النُّورِ وَلَمَا اسْتَبَقَتْ زُلَيْخَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَهُوَ عَقِبُ افْتِتَانِهَا فِي حُسْنِهِ حَصَلَ هٰذَا الِاقْتِدَادُ، وَتَارَةً مِنْ قُبُلٍ مِنْ حَيْثُ مُقَابَلَةِ الشِّينِ كَمَا جَاءَ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ﴾ وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ﴾ وَهِيَ الِانْتِهَاءُ فِي الْبَرْزَخِ، وَلَمَا تَفَقَّدُوا صُوَاعَ الْمَلِكِ فَوَجَدُوهُ عِنْدَمَا أَوْفَى لَهُمُ الْكَيْلَ بِرَحْلِ بِنْيَامِينَ مَسْرُوقاً بَعْدَئِذٍ صَارَ مَوْجُوداً مُعَايِناً لَمَا حَالَ اسْتِخْرَاجُهُ مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ لِقَوْلِهِ: ﴿فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ﴾.




