يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْنَاهُ قَوْلُ سَيِّدِنَا الْحُسَيْنِ بْنِ حَمْدَانَ الْخُصَيْبِيِّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- صَاحِبِ الرَّأْيِ الْمُصِيبِ فِي قَصِيدَتِهِ الشَّامِيَّةِ:
وَرَبْوَةِ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ | بهَا مَرْيَمَ وَلَدَتْ بِالْغُلَامِ
|
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾(1) وَهُوَ اسْمُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- عَرَضَهُ اللّٰه عَلَى السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُمَا الْعَالَمَانِ الْعُلْوِيُّ وَالسُّفْلِيُّ فَأَبَوْا أَنْ يَتَسَمَّوْا بِهِ إِلَّا عَتِيقَ قَبْلَهُ وَتَسَمَّى بِهِ بِأَمْرِ ضَلِيلِهِ وَإِبْلِيسِهِ اللَّعِينِ سَكَدٍ لَعْنَهُ اللّٰه لِأَنَّهُ اسْمٌ لَمْ يَتَسَمَّ بِهِ أَحَدٌ إِلَّا كَانَ مَأْفُوناً فِي عَقْلِهِ أَوْ مَأْبُوناً فِي ذَاتِهِ، وَقَوْلُهُ: ﴿مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾(2) فَالْمَسْجِدُ الْحَرَامُ هُوَ إِشْرَاقُ ظُهُورِهِ مِنْ أَرْضِ فِلَسْطِينَ الْمُقَدَّسَةِ، وَالْأَقْصَى إِظْهَارُ غَيْبَتِهِ بِالنَّجَفِ بَيْنَ الزَّكَوَاتِ الْبِيضِ، وَقَوْلُهُ: ﴿آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾(3) فَالْآيَاتُ الْمُحْكَمَاتُ الظُّهُورَاتُ الذَّاتِيَّةُ وَالْمُتَشَابِهَاتُ الظُّهُورَاتُ الْمِثْلِيَّةُ الَّتِي يَظُنُّونَ بِهَا أَهْلُ الْمِزَاجِ أَنَّ الْمَعْنَى ظَاهِرٌ كَاسْمِهِ وَأَهْلُ الصَّفَا لَا يَرَوْنَهُ إِلَّا ظَاهِراً بِذَاتِهِ، وَوَجْهٌ آخَرُ أَنَّ الْمُحْكَمَاتِ ظُهُورَاتُهُ بِالْمُعْجِزِ وَالْمُتَشَابِهَاتِ ظُهُورَاتُهُ بِالْعَجْزِ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ﴾(4) وَهِيَ الْقَنَادِيلُ




