مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رِسَالَةُ اللُّؤْلُؤَةِ السَّنِيَّةِ بِحَلِّ رُمُوزِ الطَّلَسْمَاتِ الْخَفِيَّةِ - الشَّيْخِ مُحَمَّد الدَّرْوِيشِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 16 من 23

مِنْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَوْحَىٰ رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ﴾(1) وَهِيَ رَابِعُ دَرَجَةٍ مِنْ دَرَجِ الْمُخْلَصِينَ الَّذِينَ عِدَّتُهُمْ تِسْعُمِائَةٍ، وَقَوْلُهُ: ﴿أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا﴾ وَالْجِبَالُ هَا هُنَا أَوَّلُ دَرَجَةٍ مِنْ دَرَجِ النُّجَبَاءِ وَلَهُمْ سَبْعَةٌ مِنَ الدَّرَجِ وَهُمُ الْجِبَالُ وَالْمُعْصِرَاتُ ..إِلخ، ثُمَّ اسْتَأْنَفَ الْحَقُّ بِقَوْلِهِ لَهَا: ﴿كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ﴾ يَعْنِي مِنْ كُلِّ عِلْمٍ أَحْسَنَهُ وَأَزْكَاهُ ﴿فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ﴾ أَيْ طَرِيقَهُ ﴿ذُلُلًا﴾ بِدَلِيلٍ وَهِيَ الْأَبْوَةُ الصَّادِقَةُ ﴿يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ﴾ وَهُوَ أَشْكَالُ أَصْنَافِ عُلُومِهِمْ ﴿فِيهِ شِفَاءٌ لِّلنَّاسِ﴾، وَقَوْلُهُ: ﴿هٰذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ﴾(2) وَهُوَ زِيَادَةُ نُمُوِّ الْمُدَامِ فِي الْكَأْسِ إِذْ كَانَ سَائِغاً شَرَابُهُ ﴿وَهٰذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ﴾ إِفْرَاغُهُ مِمَّا حَصَلَ بِهِ ﴿وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا﴾ وَهُوَ حَاجِزٌ لَا يَتَجَاوَزُوهُ بِالِاجْتِمَاعِ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا﴾(3) وَهُوَ إِشْرَاقُهَا مِنَ الْوَادِي الْأَيْمَنِ، وَالْأَهْلُ الَّذِينَ انْتَبَذَتْ مِنْ عِنْدِهِمْ عَوَالِمُ النُّورِ، وَمِنْ قَوْلِ سَيِّدِنَا يَسُوعَ لِأُمِّهِ: ﴿أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾ أَيْ نَهْراً جَارِياً ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا﴾ وَهٰذَا مِمَّا يَجِبُ التَّبَحُّرُ عَنْهُ لِكَي يَكُونَ لَهُ اعْتِرَافٌ مَعْنَوِيٌّ لِأَنَّ سَيِّدَتَنَا مَرْيَمَ لَمَا جَاءَهَا الْمَخَاضُ عِنْدَ هٰذِهِ النَّخْلَةِ الْبَاسِقَةِ لِكَوْنِهِ لَمَا وَلَدَتْ عِيسَى طِفْلاً رَضِيعاً وَوَضَعَتْهُ فِي الْمَهْدِ أَيْنَعَتْ وَأَثْمَرَتْ هٰذِهِ النَّخْلَةُ فَحَيْثُ أَنَّهُ تَنَاهَى ثَمَرُهَا تَسَاقَطَ مِنْ غَيْرِ هَزٍّ لِعَارِفِيهِ، وَمِمَّا

الهوامش

1سورة النحل الآية 68
2سورة الفرقان الآية 23
3سورة مريم الآية 16
الصفحة 16 من 23