الدُّعَاءُ الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ
نَفَعَنَا اللَّهُ بِمَا فِيهِ
أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ بِمَنْ لَا يُوصَفُ بِالتَّبْعِيضِ، وَلَا يَزِيدُهُ التَّفْوِيضُ، بِمَنْ لَا يَنْفَصِلُ عَنْهُ، وَلَا غَائِبٌ مِنْهُ، بِرَبِّ العِزَّةِ، المُسْتَتِرِ بِالبِزَّةِ، بِلِسَانِ الذَّاتِ الوَاقِعِ بِالنَّقْصِ وَالزِّيَادَاتِ، بِمَنْ تَجَلَّى لِخَلْقِهِ، لَا كَخَلْقِهِ، وَعُرِفَ مَنْ شَاءَ بِحَقِّهِ بَإنْفَاءِ الصِّفَاتِ، تَنْزِيهاً لِلذَّاتِ، بِجَوْهَرٍ لَا يُفَارِقُ الجَوَاهِرَ، فِي البَوَاطِنِ وَالظَّوَاهِرِ بِالمَشِيئَةِ وَالقُدْرَةِ، وَالعَظَمَةِ قَبْلَ الفِطْرَةِ، بِالِاسْمِ الكَبِيرِ، وَهُوَ قَدِيرٌ مِنْ قَدِيرٍ بِمَنْ لَا يَظْهَرُ مِنْ شَيْءٍ، وَلَا عَلَى شَيْءٍ، ذَاتٌ كُلُّهُ، أَزَلٌ كُلُّهُ، بَاطِنٌ كُلُّهُ، ظَاهِرٌ كُلُّهُ، عَالِمٌ كُلُّهُ، قَادِرٌ كُلُّهُ، سَمْعٌ كُلُّهُ، بَصَرٌ كُلُّهُ، ذَاتٌ وَاحِدَةٌ، وَجْهَةٌ وَاحِدَةٌ مِنْ حَيْثُ مَا تَأَمَّلْتَهُ وَجَدْتَهُ، لَمْ يَزُلْ عَنْ كِيَانِهِ وَإِنْ ظَهَرَ لَعِيَانِهِ، أَحَاطَ كُلَّ شَيْءٍ بِالعِلْمِ، وَلَا سَبَقَهُ سَابِقٌ بِالقِدَمِ، أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ أَنْ تُخَلِّصَنَا مِنْ هَذِهِ الأَبْدَانِ الوَاهِيَةِ الأَرْكَانِ، وَالصُّعُودِ مِنْهَا إِلَى المَنَازِلِ العَالِيَةِ، وَالدَّرَجَاتِ السَّامِيَةِ بِالمَحَبَّةِ وَالِاشْتِيَاقِ، إِلَى رُؤْيَةِ المَلِكِ الخَلَّاقِ، وَيُبَلِّغَنَا مَنَازِلَ الصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ الصَّالِحِينَ، وَنَسْأَلُهُ بِعِمَادِ الإِيمَانِ، وَالحَافِينَ مِنَ الوِلْدَانِ أَنْ يُجَاوِزَنَا إِلَى عِنْدِهِ، وَلَا يَحْرِمَنَا التَّبَخْتُرَ بِرِفْدِهِ، فَلِلَّهِ نَخْضَعُ، وَلَهُ نَسْأَلُ وَنَتَضَرَّعُ، أَنْ لَا يَعْدِلَ بِنَا عَنْ مَنْهَجِ الحَقِّ، وَلَا عَنْ مُنَادِ أَهْلِ الصِّدْقِ، وَأَنْ يَجْعَلَنَا لِنَعْمَائِهِ




