فَعَلَى مَنْ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ لَا رَأْيَّ إِلَّا رَأْيَّ الحُسَيْنِ بْنِ حَمْدَانَ الخُصَيْبِيِّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- أَنْ يُوَافِقَ الشَّيْخَ فِي هَذَا القَوْل:
نَرَاهُ نُورًا مُمَثَلًا أَبَدًا | لَيْسَ بِذِي أَفَلٍ وَلَا كَسَفِ |
وَرُؤْيَةُ النُّورِ لِلْقَمَرِ كَمَا ثَبَتَ مِنْ كِتَابِ اللهِ وَالشَّطْرُ الثَّانِي لِلتَّنَزُّيهِ عَنِ الحَصْرِ وَالحُدُودِ مِثْلَمَا نُنَزِّهَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- عَنِ الأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالمَوْتِ وَعَامَّةِ الصِّفَاتِ البَشَرِيَّةِ قَوْلُهُ -جَلَّ ذِكْرُهُ- : ﴿تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُّنِيرًا﴾(1)، عَلَى كُلِّ حَالٍ إِنَّ حَلَّ الخِلَافِ لَا يَكُونُ إِلَّا بِالإِجْمَاعِ عَلَى الإِمَامِ الرَّبَّانِيِّ وَهَذَا لَا يَكُونُ إِلَّا بِقِيَامِ القَائِمِ يَرْحَمُنَا اللهُ بِالتَّعْجِيلِ لِقِيَامِه.
وَإِنَّ أَهْلَ هَذَا الزَّمَانِ يَتَعَامَلُونَ مَعَ اللهِ وَكَأَنَّهُ مُسْتَحَاثَةٌ فَاقِدَةٌ لِلْحَيَاةِ أَوْ كَأَنَّهُ خَيَالٌ وَهْمِيٌّ لَا حَقِيقَةَ لَهُ أَوْ كَأَنَّهُ بَحْثٌ تَارِيخِيٌّ أَوْ فَلْسَفِيٌّ وَهَذَا أَمْرٌ عَجِيبٌ لَا يَقْبَلُهُ العَقْلُ لِأَنَّ الإِنْسَانَ عِنْدَمَا يَخْدُمُ سُلْطَانَ الدُّنْيَا يَفْقِدُ خِيَارَهُ وَرَأْيَهُ وَيَتَّبِعُ السُّلْطَانَ فِي ذَلِكَ فَكَيْفَ الأَمْرُ فِي خِدْمَةِ سُلْطَانِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَهُوَ يَقُولُ عَنْ نَفْسِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿هُوَ الحَيُّ لا إِلٰهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ




