وَمِنْ كِتَابِ الأَكْوَارِ وَالأَدْوَارِ مِنْ قَوْلِ السَّيِّدِ أَبِي شُعَيْبٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- : إِنَّ المَعْنَى كَانَ يُدْعَى أَزَلَ، وَالاِسْمُ المُهَّلُ المُقَّمَرُ المُبَّدَرُ، وَالبَابُ شَمْسٌ، فَلَمَّا شَاءَ المَعْنَى أَنْ يُشَرَّفَ اسْمُهُ بِالظُّهُورِ كَصُورَتِهِ وَتَسَمَّى بِاسْمِهِ بِالْمُهَّلِ المُقَّمَرِ المُبَّدَرِ، ثُمَّ شَرَّفَ الاِسْمُ بَابَهُ وَظَهَرَ كَصُورَتِهِ وَتَسَمَّى بِاسْمِهِ شَمْسٌ، وَسَمَّى البَابَ سَمَاءً، وَهُوَ أَوَّلُ اسْمٍ وَهَبَهُ الاِسْمُ لِبَابِهِ لِأَنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنَ السُّمُوِّ، فَاسْمٌ وَسَمَاءٌ شَيْءٌ وَاحِدٌ فِي اللَّفْظِ فَكَمَا شَرَّفَ المَعْنَى اسْمَهُ شَرَّفَ الاِسْمُ بَابَهُ وَكَذَا صَارَ جَارٍ فِي الظُّهُورِ البَشَرِيِّ مِثْلٌ بِمِثْلٍ لَا زِيَادَةَ وَلَا نُقْصَانَ، وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ التَّفَاسِيرِ أَنَّ الظِّلَّ هُوَ العَيْنُ وَفِي ذَلِكَ كِفَايَةٌ لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ وَاللهُ يَقُولُ فِي القُرْآنِ الكَرِيمِ: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾(1)، وَيَقُولُ -جَلَّ وَعَلَا- : ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالقَمَرَ نُورًا ﴾(2)، وَالنُّورُ أَشَفُّ مِنَ الضِّيَاءِ وَهُوَ أَوَّلُ حِجَابٍ احْتَجَبَ اللهُ بِهِ وَثَبَتَ ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ الإِمَامِ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَقَدْ وَرَدَ هَذَا الحَدِيثُ فِي هَذِهِ الرِّسَالَةِ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ جِرْمَ القَمَرِ هُوَ المَثَلُ الأَعْلَى الَّذِي يَظْهَرُ اللهُ مِنْ خَلْفِ حِجَابِيَّتِهِ، فَمَا هِيَ المُشْكِلَةُ إِذَا كَانَ الأَمْرُ كَذَلِكَ؟
1سورة النور: الآية 35
2سورة يونس: الآية 5




