وَهِيَ حِجَابٌ وَاحِدٌ وَالقَمَرُ حِجَابُ القُدْرَةِ، قَالَ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- : كَيْفَ احْتِجَابُهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ؟ قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : حَيْثُ ظُهُورُ نُورِ الشَّمْسِ يَحْتَجِبُ نُورُ القَمَرِ فِي كُلِّ يَوْمٍ، قَالَ ابْنُ أَبِي الحَدِيدِ فِي شَرْحِهِ لِنَهْجِ البَلَاغَةِ وَهَذَا الكَلَامُ يَدُلُّ عَلَى عَظَمَةِ جَرْمِ القَمَرِ وَالفَضْلِ الَّذِي جَعَلَهُ اللهُ فِيهِ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الأَجْرَامِ: "لَوْ جَازَ أَنْ يَكُونَ الإِلهُ جَسَدًا لَجَازَ أَنْ يَكُونَ القَمَرُ إِلهَ العَالَمِ"، إِذًا فَلَيْسَ هُنَاكَ مَانِعٌ مِنْ أَنْ يَكُونَ القَمَرُ إِلهَ العَالَمِ إِلَّا أَنَّهُ جِرْمًا، وَهَذَا لَا يَمْنَعُ عِنْدَ أَهْلِ التَّحْقِيقِ أَنْ يَكُونَ جِرْمُ القَمَرِ هُوَ بَابَ عَالَمِ اللَّاهُوتِ وَيَكُونَ فِيهِ سِرُّ الأُلُوهِيَّةِ لِقَوْلِ الحَسَنِ بْنِ حَمْزَةَ الجِلِّيِّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- : التَّوْحِيدُ أَنْ تَنْفِيَ عَنِ الخَالِقِ صِفَةَ المَخْلُوقِ الَّتِي لَا تَنْفِي عَنْهُ صِفَةَ الخَالِقِ.
وَمِنْ رِسَالَةِ الشِّهَابِ الثَّاقِبِ عَنِ الشَّيْخِ مُحْيِي الدِّينِ العَرَبِيِّ مِمَّا هُوَ مَشْهُورٌ فِي الفُتُوحَاتِ المَكِّيَّةِ مِمَّا هُوَ مَعْلُومٌ عِنْدَ أَهْلِ الظَّاهِرِ جَمِيعًا وَسَائِرِ أَهْلِ الفِرَقِ مَعًا وَهُوَ قَوْلُهُ عَنِ الحَقِّ سُبْحَانَهُ: هُوَ عَيْنُ مَا بَطَنَ وَأَظْهَرَ وَأَبْدَرَ وَاسْتَتَرَ فَهُوَ القَمَرُ وَالشَّمْسُ العَالَمُ لَهُ كَالجَسَدِ لِلنَّفْسِ فَأَبَانَ بِهَذَا القَوْلِ أَنَّ الشَّمْسَ دَالَّةٌ عَلَى القَمَرِ كَمَا أَنَّ الجَسَدَ دَالٌّ عَلَى النَّفْسِ وَشَاهِدُهُ مِنَ الكِتَابِ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَىٰ رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا﴾(1).




