المُلْكِ، فَهَلْ يَكُونُ الاِعْتِرَاضُ وَالرَّفْضُ لِهَذَا الأَمْرِ الإِلهِيِّ مِنْ صِفَةِ العُقَلَاءِ، وَمِمَّا وَرَدَ فِي رِسَالَةِ الشِّهَابِ الثَّاقِبِ لِلشَّيْخِ إِبْرَاهِيمَ مَرْهَجٍ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- قَوْلُهُ فِي هَذَا المَوْضُوعِ: وَمِمَّا نُقِلَ عَنِ الفَلَاسِفَةِ وَأَهْلِ التَّرْكِيبِ وَهُوَ قَوْلُهُمْ وَلَوْلَا الفِضَّةُ لَمْ يَكُنِ الذَّهَبُ كَمَا أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنِ القَمَرُ يُقْبِلُ عَلَى الشَّمْسِ وَيُدَبِّرُ هَيْئَاتِهَا لَمْ تُضِئِ الشَّمْسُ وَأَظْلَمَ الوُجُودُ وَخَرِبَ الفَلَكُ وَفَسَدَ العَالَمُ فَإِذَا أَقْبَلَ القَمَرُ عَلَى الشَّمْسِ أَضَاءَتْ وَفَرِحَتْ بِهِ وَبِإِقْبَالِهِ لِأَنَّهُ خَادِمُ إِخْوَتِهِ، أَعْنِي الكَوَاكِبَ كُلَّهَا، الدَّافِعُ عَنْهَا حَرَارَةَ النَّيِّرَيْنِ وَوَهَجَهَا وَاحْتِرَاقَ طَبَائِعِهَا بِلِينِهِ وَبُرُودَتِهِ وَهُوَ يَقْهَرُ كُلَّ ظُلْمَةٍ وَيَكْشِفُ بِاعْتِدَالِهِ كُلَّ دَاءٍ وَلَا نَعْلَمُ نَحْنُ مَعَاشِرَ الفَلَاسِفَةِ فِي الكَوَاكِبِ أَفْضَلَ مِنْهُ لِأَنَّهُ بِهِ يَكُونُ إِحْيَاءُ الأَجْسَامِ بِالأَرْوَاحِ وَتَوْلِيدُ المَوَالِيدِ وَتَقَلُّبُ اللَّيْلِ عَلَى النَّهَارِ وَاللهُ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: ﴿يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ﴾(1)، وَيَقُولُ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ﴾(2).
فَيَا للهِ مَا أَعْظَمَ هَذَيْنِ الشَّاهِدَيْنِ مِنْ فَائِدَةٍ لِمَنْ فَهِمَ مَعْنَى الإِشَارَةِ وَعَرَفَ رُمُوزَ هَذِهِ العِبَارَةِ، وَيَقُولُ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿وَلَهُ المَثَلُ الأَعْلَى فِي




