البَابُ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ، فَلْيَنْظُرْ كُلُّ شَخْصٍ إِلَى مَوْقِعِهِ فِي هَذَا التَّصْنِيفِ وَلْيَبْحَثْ عَنْ سَفِينَةِ النَّجَاةِ الَّذِي هُوَ العَالِمُ الرَّبَّانِيُّ وَالَّذِي لَا يَخْلُو مِنْهُ زَمَانٌ أَبَدًا لِأَنَّ غَيْبَتَهُ تَعْنِي غَيْبَةَ الحَقِّ وَالهُدَى وَهَذَا مُحَالٌ وَقَدْ قَالَ المَكْزُونُ السَّنْجَارِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي ذَلِكَ شِعْرًا:
وَسِرُّكُمْ فِي الكُلِّ سَارٍ وَإِنَّمَا | عَلَى كُلِّ قَلْبٍ ضَلَّ عَنْ فَهْمِهِ قَفْلُ |
وَقَدْ وَرَدَ فِي المُنْبِهَةِ الفِكْرِيَّةِ لِلشَّيْخِ مَعَلَّا رَبِيعٍ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- خَيْرُ النَّاسِ عِنْدَ اللهِ مَنْ أَحْيَا السُّنَنَ المَعْلُومَةَ وَأَمَاتَ البِدَعَ المَكْتُومَةَ وَلَا حَيِيَتْ بِدْعَةٌ إِلَّا مَاتَتْ بِإِزَائِهَا سُنَّةٌ وَلَا فُسْحَةَ فِي رَدِّ النُّصُوصِ المُتَّفَقِ عَلَى صِحَّتِهَا مِثْلَ الأَخْذِ بِقَوْلِ مَنْ قَالَ: "ذَاتُ اللهِ ظُلْمَةٌ وَالنُّورُ أَشْرَقَ مِنْهَا، وَلِلهِ المَثَلُ الأَعْلَى فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَكُلَّمَا ذُكِرَتْ ظُلْمَةٌ بِالحَمْدِ فَهُوَ قَوْلُ مَجَازِيٍّ كَوْنُهَا الظُّلْمَةَ هِيَ المَزْجَةُ وَالتَّجَلِّي لِلْعَالَمِ بِصُوَرِهِمْ وَمَا أَوْرَاهُ مِنَ العَجْزِ فِي سَمَائِهِ وَأَرْضِهِ فَيُسَمَّى ظُلْمَةً وَهِيَ لَاحِقَةٌ وَوَاقِعَةٌ بِعِلَلِ أَصْحَابِ الطَّبِيعَةِ وَتُسَمَّى عِنْدَ العَارِفِينَ بِظُلْمَةِ النُّورِ لَا ظُلْمَةِ الظَّلَامِ وَالشَّكِّ فِي صُوَرِ اليَقِينِ؛ لِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ لِمَعْرِفَةِ البَوَاطِنِ إِلَّا بِصُوَرِ ظَوَاهِرِهَا".




