وَالقَوْلِ:
كَيْفِيَّةُ المَرْءِ لَيْسَ المَرْءُ يُدْرِكُهَا | فَكَيْفَ كَيْفِيَّةُ الجَبَّارِ فِي القِدَمِ |
وَقَوْلِ الرَّسُولِ الكَرِيمِ -عَزَّ عَزُّهُ- : تَفَكَّرُوا فِي آلَاءِ اللَّهِ وَلَا تَتَفَكَّرُوا فِي ذَاتِ اللهِ، وَقَدْ قَالَ الإِمَامُ الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : العِلْمُ ثَلَاثَةُ ضُرُوبٍ فَعِلْمُ الفِقْهِ لِلأَدْيَانِ وَعِلْمُ النَّحْوِ لِلِّسَانِ وَعِلْمُ الطِّبِّ لِلأَبْدَانِ، فَلَيْسَ مِنَ الضَّرُورِيِّ أَنْ يَكُونَ العَالِمُ بِالنَّحْوِ وَاللُّغَةِ فَقِيهًا بَالِغًا بِالتَّوْحِيدِ؛ لِأَنَّ عِلْمَ الفِقْهِ يَجِبُ أَنْ يَعْتَمِدَ عَلَى المَدَدِ الإِلهِيِّ كَمَا قَالَ المَوْلَى الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : لَا يَخْلُو المُؤْمِنُ مِنْ أَحَدِ ثَلَاثٍ إِمَّا فِرَاسَةٌ أَوْ مُكَاشَفَةٌ أَوْ مُشَاهَدَةٌ، فَمَنْ لَا يُؤَيِّدُهُ اللهَ بِهَذِهِ الأَلْطَافِ لَيْسَ بِإِمْكَانِهِ أَنْ يَكُونَ قَاضِيًا رُوحِيًّا يَلْعَنُ الأَشْخَاصَ أَوْ يَحْمَدُهُمْ بِدُونِ سُلْطَانٍ مِنَ اللهِ، فَهَذَا مِنْ اخْتِصَاصِ الحَقِّ وَلَا يَعْرِفُ ذَلِكَ إِلَّا النَّاطِقِينَ عَنِ اللهِ بِالمَدَدِ قَوْلِهِ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ وَعِندَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَٰلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ﴾(1)، وَلَقَدْ وَرَدَ عَنْ مَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- كَلَامًا صَنَّفَهُ السَّيِّدُ الخُصَيْبِيُّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ العُقُودِ: أَنَّ النَّاسَ ثَلَاثَةٌ، فَعَالِمٌ رَبَّانِيٌّ وَمُتَعَلِّمٌ عَلَى سَبِيلِ النَّجَاةِ، وَهَمَجٌ رَعَاعٌ أَتْبَاعُ كُلِّ نَاعِقٍ وَالعَالِمُ الرَّبَّانِيُّ هُوَ




