بِمَا تَرَى عَيْنَاهُ مِنْ حِسٍّ، وَلَا مُعَطِّلٌ لِظُهُورِ الحَقِّ فِي الخَلْقِ بَلْ يَعْرِفُ الحَقَّ مِنْ جِهَةِ عَلَامَاتِهِ وَدَلَائِلِهِ وَهَؤُلَاءِ هُمْ أَصْحَابُ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- .
وَقَدْ وَرَدَ فِي كِتَابِ التَّعْرِيفَاتِ لِلشَّرِيفِ الجُرْجَانِيِّ أَنَّ الظُّلْمَةَ تُطْلَقُ عَلَى العِلْمِ بِالذَّاتِ الإِلهِيَّةِ فَإِنَّ العِلْمَ بِالذَّاتِ الإِلهِيَّةِ لَا يَكْشِفُ مَعَهَا غَيْرَها؛ لِأَنَّ العِلْمَ بِالذَّاتِ يُعْطِي ظُلْمَةً لَا يُدْرَكُ بِهَا شَيْءٌ كَالْبَصَرِ حِينَ يَغْشَاهُ نُورُ الشَّمْسِ عِنْدَ تَعَلُّقِهِ بِوَسَطِ قُرْصِهَا فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يُدْرِكُ شَيْئًا مِنَ المُبْصَرَاتِ، وَمَا أَكْثَرَ الأَقْوَالَ فِي ذَلِكَ مِثْلَ قَوْلِ القَائِلِ:
العَجْزُ عَنْ دَرْكِ الإِدْرَاكِ إِدْرَاكُ | وَالبَحْثُ فِي سِرِّ ذَاتِ اللهِ إِشْرَاكُ |




