مِنَّا يَدْعُوا إِلَى وَلَايَتِنَا وَطَاعَتِنَا لِكَيْ لَا تَقُولَ المُقَصِّرَةُ أَنَّ اللهَ لَمْ يَبْعَثْ إِلَيْنَا دَاعِيًا فَلَمْ نُجِبْهُ، لَاحِظْ قَوْلَهُ رَجُلًا مِنَا وَلَمْ يَقُلْ رَجُلًا مِنْ شِيعَتِنَا وَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اللهَ -عَزَّ وَجَلَّ- لَا يَتْرُكُ خَلْقَهُ بِدُونِ حُجَّةٍ وَاضِحَةٍ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ مَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- : اللَّهُمَّ بَلَى لَا تَخْلُو الأَرْضُ مِنْ قَائِمٍ لِلهِ بِحُجَّةٍ إِمَّا ظَاهِرًا مَشْهُورًا وَإِمَّا خَائِفًا مَغْمُورًا لِئَلَّا تَبْطُلَ حُجَجُ اللهِ وَبَيِّنَاتُهُ وَكَمْ ذَا وَأَيْنَ أُولَئِكَ(1) وَاللهِ الأَقَلُّونَ عَدَدًا وَالأَعْظَمُونَ عِنْدَ اللهِ قَدْرًا يَحْفَظُ اللهِ بِهِمْ حُجَجَهُ وَبَيِّنَاتِهِ حَتَّى يُودِعُوهَا نُظَرَاءَهُمْ وَيَزْرَعُوهَا فِي قُلُوبِ أَشْبَاهِهِمْ هَجَمَ بِهِمُ العِلْمُ عَلَى حَقِيقَةِ البَصِيرَةِ وَبَاشَرُوا رُوحَ اليَقِينِ وَاسْتَلَانُوا مَا اسْتَوْعَرَهُ المُتَرَفُونَ وَأَنِسُوا بِمَا اسْتَوْحَشَ مِنْهُ الجَاهِلُونَ وَصَحِبُوا الدُّنْيَا بِأَبْدَانٍ أَرْوَاحُهَا مُعَلَّقَةٌ بِالمَحَلِّ الأَعْلَى أُولَئِكَ خُلَفَاءِ اللهِ فِي أَرْضِهِ وَالدُّعَاةُ إِلَى دِينِهِ آهِ آهِ شَوْقًا إِلَى رُؤْيَتِهِمْ، وَإِنَّ أَكْبَرَ الكَبَائِرِ أَنْ يَتَعَدَّى المَرْءُ حُدُودَ اللهِ لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾(2)، وَأَنْ يَبِيعَ المَرْءُ دِينَهُ بِدُنْيَاهُ كَأَنْ يَأْخُذَ مَا لَيْسَ لَهُ بِحَقٍّ وَيَفْتَرِيَ عَلَى اللَّهِ الكَذِبَ وَيَدَّعِيَ مَا لَيْسَ فِيهِ أَوْ أَنْ يَنَصِبَ نَفْسَهُ حَاكِمًا فَيَقْضِيَ بِمَا لَا يَعْلَمُ نَاسِيًا قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ
1تَصْحِيحٌ : وَأَيْنَ أُولَٰئِكَ ؟ أُولَٰئِكَ وَاللَّهِ
2سورة الطلاق: الآية 1




