أَوْ يُزَكِّي يَكُونُ إِعْرَابُهُ فِعْلَ مُضَارِعٍ مُسْتَمِرٍّ أَيْ أَنَّ هَذِهِ الأَفْعَالَ الإِلَهِيَّةَ الرَّحْمَانِيَّةَ لَا تَنْتَهِي مَا دَامَ الخَلْقُ مَوْجُودُونَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا ۖ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾(1) إِذًا لَا يَجُوزُ أَنْ يَخْلُوَ الوُجُودُ مِنْ حُجَّةٍ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿هَلْ أَتَىٰ عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا﴾(2)، وَالشَّيْءُ حَسَبَ مَا شَرَحَهُ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ الخُصَيْبِيُّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- هُوَ المُؤْمِنُ وَالمُؤْمِنُ هُوَ اسْمُ اللهِ -جَلَّ وَعَلَا- وَلَهُ عَلَامَةٌ لَا تَكُونُ فِي غَيْرِهِ إِذْ أَنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللهِ لِأَنَّ اللهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ﴾(3)، وَيَقُولُ سُبْحَانَهُ: ﴿أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ﴾(4)، إِذًا المُؤْمِنُ حَقِيقَةً هُوَ نُورُ الإِلَهِ يَخْتَصُّ اللهَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلِذَلِكَ قَالَ المَوْلَى الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : لَا يَدُلُّ عَلَى اللَّهِ إِلَّا اللَّهُ أَوْ مَنْ كَانَ مِنْ نُورِهِ الخَاصِّ، إِذًا فَالْمُؤْمِنُ هُوَ الحُجَّةُ الإِلَهِيَّةُ وَالمُؤْمِنُ هُوَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللهِ -جَلَّ وَعَلَا- وَمَا وَرَدَ فِي الرِّسَالَةِ الرَّأْسَبَاشِيَّةِ لِلسَّيِّدِ أَبِي عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنِ بْنِ حَمْدَانَ الخُصَيْبِيِّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- عَنِ الإِمَامِ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَا مِنْ زَمَنٍ وَلَا حِينٍ إِلَّا وَنَحْنُ نَبْعَثُ بِرَجُلٍ
1سورة البقرة: الآية 38
2سورة الإنسان: الآية 1
3سورة النور: الآية 40
4سورة الأنعام: الآية 122




