قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * وَمَن لَّا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءُ ۚ أُولَٰئِكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾(1).
يَقُولُ الرَّسُولُ الأَعْظَمُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ هَذَا الدِّينَ مَتِينٌ فَأَوْغِلُوا فِيهِ بِرِفْقٍ فَإِنَّ المُنْبَتَّ لَا أَرْضًا قَطَعَ وَلَا ظَهْرًا أَبْقَى، إِذَا تَأَمَّلْنَا الآيَةَ الكَرِيمَةَ وَالحَدِيثَ الشَّرِيفَ بِعَيْنِ الدِّرَايَةِ وَالبَصِيرَةِ وَجَدْنَا إِشَارَاتٍ دَقِيقَةً إِلَى مَقَاصِدَ عَمِيقَةٍ لَا نَصِلُ إِلَى مَعْرِفَتِهَا إِلَّا بِالِاجْتِهَادِ وَالإِقْدَامِ فِي الجِهَادِ وَبِاتِّبَاعِ الطَّرِيقِ الوَاضِحِ فِي البَحْثِ عَنْ دَاعِي اللهِ الَّذِي هُوَ سَفِينَةُ النَّجَاةِ وَبِمَعْرِفَتِهِ وَالتِزَامِ أَمْرِهِ الفَوْزُ بِالحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ وَفِي القُرْآنِ الكَرِيمِ آيَاتٌ كَثِيرَةٌ تَدُلُّ عَلَى اسْتِمْرَارِ الأَفْعَالِ الإِلَهِيَّةِ وَمِنْهَا الِاصْطِفَاءُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾(2)، وَالتَّنْزِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَىٰ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ﴾(3)، وَالتَّزْكِيَةُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَىٰ مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾(4) فَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُعْرِبَ الفِعْلَ يَصْطَفِي أَوْ يُنَزِّلُ




