الْمُقَدِمَةُ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحَمْدُ للهِ الأَحَدِ السَّلَامِ الأَعْلَى المَلِكِ العَادِلِ المَالِكِ الكَامِلِ، حِلْمُهُ كُلُّهُ، سِرُّ أَصْلِهِ، عَامُّ الآلَاءِ، وَلَا أَهْلَ سِوَاهُ لِلْوَلَاءِ، سَمَّك السَّمَاءِ، وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ وَأَمَرَ المَلَائِكَةَ سَمْعًا لِأَمْرِهِ وَطَوْعًا لِحُكْمِهِ وَصَلَّى اللهُ عَلَى اسْمِهِ الوَاحِدِ وَمُدَّةِ السَّرْمَدِ وَمِدَّهُ الأَوْحَدِ وَعَلَى أَهْلِ دَارِ عُلُوِّهِ أَعْلَامِ الهُدَى وَالوَرَعِ، أَحْمَدُهُ عَلَى عَطَائِهِ الدَّائِمِ وَكَلَامِهِ الرَّاحِمِ أَسَاسَ المَسَالِكِ لِرُوَّادِ العُلَا وَهَلَاكًا لِأَهْلِ العَمَى وَالهَوَى، وَأَسْأَلُهُ وَهُوَ أَكْرَمُ مَسْؤُولٍ سُؤَالَ امْرِئٍ مَلَّ سِوَاهُ وَطَرَحَ هَوَاهُ وَسَلَكَ هُدَاهُ وَسَلَّمَ كَمَالَ وَعْدِهِ وَصُدُورَ عَدْلِهِ وَحَسْمَ أَمْرِهِ وَالحَمْدُ وَالأَمْرُ وَالحُكْمُ للهِ وَحْدَهُ وَالسَّلَامُ عَلَى أَهْلِ الهُدَى.
أَمَّا بَعْدُ لَمَّا تَكَاثَرَتِ النَّوَاعِقُ وَتَجَمَّعَتِ الأَحْزَابُ لِمُحَارَبَةِ الحَقِّ مُحَاوَلَةً لِإِطْفَاءِ نُورِ اللهِ فِي خَلْقِهِ ﴿وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾(1)، كَانَ لَا بُدَّ مِنْ كَلِمَةِ فَصْلٍ يُسْتَدَلُّ بِهَا عَلَى السَّبِيلِ الوَاضِحِ وَالمَنْهَجِ السَّلِيمِ فِي مَعْرِفَةِ اللهِ وَبِاللهِ نَسْتَعِينُ وَإِيَّاهُ نَسْتَرْشِدُ وَعَلَى اللهِ الِاتِّكَالُ.




