مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إِعْلَانُ الوُجُودِ فِي ظُهُورِ الرَّبِّ المَعْبُودِ - حَاتِمُ الخَيْرِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 56 من 84

الحَالَّيْنِ وَهَؤُلَاءِ هُمْ أَوْلِيَاءُ اللهِ الكُمَّلُ وَحُجَجُهُ عَلَى خَلْقِهِ، وَقَدْ قَالَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- : سِيرُوا سَيْرَ أَضْعَفِكُمْ، وَيَنْبَغِي عَلَى المُؤْمِنِ البَالِغِ أَنْ يَتَرَفَّقَ بِإِخْوَانِهِ فَيَسْتَدْرِجَهُمْ إِلَى المَعْرِفَةِ الكَامِلَةِ؛ لِأَنَّ اللهَ -عَزَّ وَجَلَّ- يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا﴾(1)، وَلَا أَعْتَقِدُ أَنَّ أَحَدًا مِنَ العُقَلَاءِ العَارِفِينَ بِالكِتَابِ الكَرِيمِ يَجْهَلُ هَذَا الأَمْرَ وَأَنَّ المُؤْمِنِينَ البَالِغِينَ فِي التَّوْحِيدِ سَلَكُوا عَلَى هَذَا المَنَحَى فَإِذَا كَشَفَ أَحَدُ أَوْلِيَاءِ اللهِ سِرَّ اللهِ التِزَامًا بِأَمْرِ اللهِ حُجَّةً عَلَى الخَلْقِ قَامَ وَلِيٌّ آخَرُ للهِ بِسَتْرِ مَا كُشِفَ التِزَامًا بِحِكْمَةِ اللهِ؛ لِأَنَّ اللهَ -عَزَّ وَجَلَّ- أَظْهَرَ أَمْرَهُ مُسْتُورًا وَسَتَرَ أَمْرَهُ ظَاهِرًا لِيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ، وَلَقَدْ عَلَّلْنَا هَذِهِ القَضِيَّةَ التِزَامًا بِقَوْلِ مَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي كِتَابِ نَهْجِ البَلَاغَةِ: لَا تَظُنَّنَّ بِكَلِمَةٍ خَرَجَتْ مِنْ أَحَدٍ سُوءًا وَأَنْتَ تَجِدُ لَهَا فِي الخَيْرِ مُحْتَمَلًا، غَفَرَ اللهُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَجْمَعِينَ.

وَلَا يُوجَدُ رَجُلٌ مِنْ رِجَالَاتِ التَّوْحِيدِ مِنَ المُؤْمِنِينَ البَالِغِينَ -قَدَّسَهُمُ اللَّهُ- إِلَّا وَعَرَّجَ عَلَى هَذِهِ المَعَانِي إِمَّا نَثْرًا أَوْ شِعْرًا وَقَدَّسَ اللهَ القَائِلَ:

لَيَالِيَ البِيضِ فَضْلُهُمْ عَظِيمُ

بِمَعْوَجِّ الحُرُوفِ وَمُسْتَقِيمِ

الهوامش

1سورة الفرقان: الآية 62
الصفحة 56 من 84