فَشَرَحَ ذَلِكَ قَائِلًا إِنَّ العَقْلَ مِثْلُ شُعَاعِ الشَّمْسِ إِذَا قَابَلَ الأَجْسَامَ المَصْقُولَةَ كَالبَدْرِ يَكُونُ بَارِدًا وَإِذَا قَابَلَ الكَثَائِفَ كَالأَرْضِ يَكُونُ حَارًّا، فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ هَذَا القَوْلَ مِنْ مُعَظَّمِ رِجَالِ زَمَانِهِ، وَفِي نُسْخَةٍ أُخْرَى لِلشَّارِحِ قَالَ عَنْ نَفْسِ البَيْتَيْنِ وَلَنْ أَذْكُرَ عِبَارَةَ هَذَيْنِ البَيْتَيْنِ وَإِنْ كُنْتُ أَعْلَمَ مَا يَقُولُهُ أَهْلُ عَصْرِي وَبِإِمْكَانِنَا أَنْ نَفْهَمَ مَوْضُوعَ الفِتْنَةِ حَوْلَ قَضِيَّةِ الظُّلْمَةِ وَالنُّورِ عَلَى هَذَا المِنْوَالِ فَنُعَلِّلَ كِتَابَاتِهِ فِي المُرَاجَعَاتِ مُدَاَرَاةً لِلْعَامَّةِ مِنْ أَهْلِ هَذَا المَذْهَبِ وَحِفْظًا لِسِرِّ اللهِ عَنْ غَيْرِ أَهْلِهِ وَوِقَايَةً لِأَوْلِيَاءِ اللهِ رَحْمَةً بِالمُؤْمِنِينَ وَنِقْمَةً عَلَى الكَافِرِينَ، وَقَدْ قَالَ المَوْلَى الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : المُؤْمِنُونَ ثَلَاثُ دَرَجَاتٍ فَعَوَامٌّ وَخَوَاصٌّ وَخَوَاصُ الخَوَاصِ، وَلَا أَعْتَقِدُ أَنَّ العُقَلَاءَ يَجْهَلُونَ بِأَنَّ هَذَا التَّصْنِيفَ مِنَ المَوْلَى -جَلَّ وَعَلَا- عَلَى قَدَرِ عُلُومِ المُؤْمِنِينَ وَأَعْمَالِهِمْ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ المُؤْمِنُونَ كُلُّهُمْ بَسَوِيَّةٍ وَاحِدَةٍ مِنَ العِلْمِ، وَقَدْ شَرَحَ هَذَا الحَدِيثَ الحَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الشِّيرَازِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي كِتَابِهِ التَّنْبِيهُ قَائِلًا: فَالْعَوَامُ هُمُ الَّذِينَ أَقَرُّوا بِالصُّورَةِ البَشَرِيَّةِ الأَيْنِيَّةِ وَنَفَوْا عَنْهَا التَّصْوِيرَ وَيُقْبَلُ ذَلِكَ مِنْهُمْ فَهَذَا مَبْلَغُهُمْ مِنَ العِلْمِ، وَالخَوَاصُ هُمُ الَّذِينَ أَقَرُّوا بِالصُّورَةِ البَشَرِيَّةِ وَنَزَّهُوا الرَّبَّ عَنْهَا وَأَقَرُّوا بِالصُّورَةِ النُّورَانِيَّةِ وَنَفَوْا عَنْهَا التَّصْوِيرَ وَيُقْبَلُ ذَلِكَ مِنْهُمْ فَهَذَا مَبْلَغُهُمْ مِنَ العِلْمِ، وَأَمَّا خَوَاصُ الخَوَاصِ هُمُ الَّذِينَ أَقَرُّوا بِالظَّاهِرَيْنِ وَنَزَّهُوا اللهَ عَنِ




