لَيْلَاءَ يَرْتَدُّ عَنْهَا الصُّبْحُ مُنَهَزِمَا | وَيَرْجِعُ النُّورُ بِالظَّلْمَاءِ مُتَّشِحَا |
وَإِنَّ المَدِيحَ الَّذِي كَتَبَهُ الشَّيْخُ سُلَيْمَانُ الأَحْمَدُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- لِوَلِيِّ اللهِ الشَّيْخِ صَالِحٍ نَاصِرٍ الحَكِيمِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- يُعْتَبَرُ بِمَثَابَةِ إِقْرَارٍ بِأَنَّ الشَّيْخَ صَالِحٍ نَاصِرٍسَابِقٌ لِرِجَالِ عَصْرِهِ وَأَنَّهُ قُدْوَةٌ فِي زَمَانِهِ لِتَمَيُّزِهِ بِالعَقْلِ الرَّاجِحِ وَالزُّهْدِ الصَّادِقِ وَالِعِبَادَةِ الصَّالِحَةِ وَالبُرْهَانِ الوَاضِحِ وَدِرَايَةِ العِلْمِ وَالتَّوَاضُعِ وَالحِكْمَةِ وَهَذِهِ صِفَاتٌ لَا يُمْكِنُ تَكَلُّفُهَا؛ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ إِلَّا بِالفِطْرَةِ قَوْلِهِ -جَلَّ وَعَلَا- : ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾(1) وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الشَّيْخَ سُلَيْمَانَ الأَحْمَدَ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- عَارِفٌ بِحَقِيقَةِ الأَمْرِ الإِلهِيِّ وَلَكِنَّ أُسْلُوبَهُ فِي طَرُوحَاتِهِ العِلْمِيَّةِ فِيهِ كَثِيرٌ مِنَ المُدَارَاةِ لِعَامَّةِ النَّاسِ وَدَلِيلُ ذَلِكَ مَا وَرَدَ فِي شَرْحِهِ لِدِيوَانِ المَكْزُونِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي قَوْلِهِ:
العَقْلُ فِي جَوْهَرِهِ وَاحِدٌ | وَمِنْهُ يَبْدُو النَّفْعُ وَالضَّرُّ | |
مِثْلُ ضِيَاءِ الشَّمْسِ فِي بَدْرِهَا | بَرْدٌ وَمِنْهُ فِي الثَّرَى الحَرُّ |




