وَهَذِهِ دَلَائِلُ مِنْ كُتُبِ عُظَمَاءِ المُوَحِّدِينَ حَوْلَ ذِكْرِ مَوْضُوعِ الظُّلْمَةِ وَالنُّورِ، وَنَبْدَؤُهَا بِتَوْسِيلِ الشَّيْخِ الخُصَيْبِيِّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- إِذْ يَقُولُ:
يَا أَيُّهَا الأَوَّلُ الأَخِيرُ | يَا أَيُّهَا البَاطِنُ الظَّهِيرُ | |
يَا أَزَلُ فَرْدٍ قَدِيمٌ | وَيَا عَلِيُّ وَيَا كَبِيرُ | |
يَا فَاتِقُ الفَتْقِ بَعْدَ رَتْقٍ | بِأَمْرِهِ كُرَّةِ الكُرُورِ | |
مُنْفَرِدٌ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ | وَقَبْلَ مَا ظُلْمَةٌ وَنُورُ |
وَالإِشَارَةُ فِي البَيْتِ الأَخِيرِ إِلَى الحِجَابَيْنِ اللَّذَيْنِ يَتَجَلَّى اللهَ بِهِمَا بِكُلِّ كَوْنٍ فَالظُّلْمَةُ إِشَارَةٌ إِلَى الحِجَابِ الظِّلْمِيِّ الَّذِي كَلَّمَ اللهَ العَالَمَ البَشَرِيَّ مِنْ وَرَائِهِ وَهُوَ الصُّورَةُ البَشَرِيَّةُ، وَهَذَا وَاضِحٌ فِي قَوْلِ الشَّيْخِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- فِي الرِّسَالَةِ الرَّأْسِبَاشِيَّةِ أَنَّ العَالَمَ الظِّلْمِيَّ لَمَّا ظَهَرَ لَهُمْ بِصُورَةٍ غَيْرِ الصُّورَةِ المَرْئِيَّةِ فِي النُّورَانِيَّةِ وَعَظَمَةِ اللَّاهُوتِ رَأَوْهُ كَأَمْثَالِهِمْ "أَيْ رَأَوْا صُورَةً بَشَرِيَّةً مِثْلَهُمْ" فَقَالُوا رَبُّنَا لَطِيفٌ لَا يَلِيقُ بِهِ هَذَا الكَثِيفُ وَأَنْكَرُوهُ قَوْلِهِ -جَلَّ ذِكْرُهُ- : ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَىٰ بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَىٰ نُورًا وَهُدًى لِّلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُم مَّا لَمْ تَعْلَمُوا أَنتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ﴾(1).




