مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إِعْلَانُ الوُجُودِ فِي ظُهُورِ الرَّبِّ المَعْبُودِ - حَاتِمُ الخَيْرِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 50 من 84

الدَّرَجَةِ الثَّانِيَةِ سِرَّ الإِلهِ مَعَ وُجُوبِ مَعْرِفَةِ التَّنَزُّيهِ عَمَّا تَرَاهُ العُيُونُ وَتَتَوَهَّمُهُ الظُّنُونُ قَوْلِهِ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾(1)، سُبْحَانَ مَنْ لَا يَحْصُرُهُ أَيْنٌ وَلَا يُقَيِّدُهُ كَيْفٌ، وَقَدْ وَرَدَ فِي رِسَالَةِ الكُنُوزِ لِلشَّيْخِ مَعَلَّا رَبِيعٍ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- أَنَّ النَّافِلَةَ تَتَقَدَّمُ عَلَى الفَرْضِ كَتَقْدِيمِ الصُّورَةِ الظِّلِّيَّةِ عَلَى الصُّورَةِ النُّورَانِيَّةِ قَوْلِهِ -جَلَّ وَعَلَا- : ﴿فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2)، وَأَعْجَبُ العَجَبِ مِمَّنْ يَشْتِمُ اللَّيْلَ وَاللهُ يَقُولُ إِنَّ اللَّيْلَ آيَةٌ لَهُ أَيُّ مَظْهَرِ تَجَلِّي كَيْفَ يَقْبَلُ أَنْ يَقْسِمَ الوُجُودَ قِسْمَيْنِ مُنَاصَفَةً بَيْنَ الحَقِّ وَالبَاطِلِ وَاللهُ يَقُولُ: ﴿وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾(3)، وَقَدْ قَالَ مَوْلَانَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّمَا يُدْرَكُ بِالصِّفَاتِ ذُو الهَيْئَاتِ وَالأَدَوَاتِ وَمَنْ يَنْقَضي إِذَا بَلَغَ أَمَدَ حَدِّهِ بِالفَنَاءِ، فَلَا إِلهَ إِلَّا هُوَ أَضَاءَ بِنُورِهِ كُلَّ ظَلَامٍ وَأَظْلَمَ بِظُلْمَتِهِ كُلَّ نُورٍ(4).

الظُّلْمَةِ وَالنُّورِ عِنْدَ المُوَحِّدِينَ

الهوامش

1سورة الأنعام: الآية 103
2سورة الجاثية: الآية 36
3سورة الأنعام: الآية 13
4نهج البلاغة محمد عبده ج٢ ص١٠٦ وفي نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج١٠ ص٨٩
الصفحة 50 من 84