وَالمَعْصِيَةِ وَلِلْعِلْمِ نَقُولُ: إِنَّ المُؤْمِنَ نُورٌ بِالرُّوحِ، وَظُلْمَةٌ بِالجَسَدِ، لَطِيفٍ وَكَثِيفٍ، فَإِذَا سَيْطَرَتِ الرُّوحُ عَلَى الجَسَدِ وَسَخَّرَتْهُ لِخِدْمَتِهَا كَانَتِ الصُّورَةُ وَالجَوْهَرُ حَقِيقَةً وَاحِدَةً وَيَجُوزُ تَسْمِيَةُ الصُّورَةِ نُورَانِيَّةً، وَإِذَا طَغَى الجِسْمُ عَلَى الرُّوحِ وَسَيَّرَهَا لِتَحْقِيقِ شَهَوَاتِهِ وَغَرَائِزِهِ كَانَتِ الصُّورَةُ ظُلْمَانِيَّةً.
وَالسُّؤَالُ المَطْرُوحُ مَنْ الَّذِي يَعْبُدُ الظُّلْمَةَ؟، الحَقَّ وَالحَقَّ أَقُولُ إِنَّ الشَّيْخَ مُحَمَّدَ مَرْهَجَ المَكْنِيَّ بِالدَّرْوِيشِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- لَمْ يَعْنِ بِالظُّلْمَةِ إِلَّا الصُّورَةَ البَشَرِيَّةَ كَمَا رَأَتْهَا العُيُونُ الحْجَابُ الظِّلْمِيُّ وَاللَّيْلُ الَّذِي هُوَ آيَةُ اللهِ العُظْمَى فِي الكَوْنِ بِقَوْلِهِ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا * إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا﴾(1)، وَالغَيْبُ "الرَّتْقُ" الَّذِي هُوَ السِّرُّ المُسْتَسِرُّ عَنْ كُلِّ مَنْ خَلَقَ اللهِ وَأَوْجَدَ وَعَنَى بِذِكْرِهَا عَلَى هَذَا الشَّكْلِ إِلَهٌ بِإِلَهٍ وَرَبٌّ بِرَبٍّ إِلَهٌ مُتَقَدِّمٌ ظُلْمَةٌ وَإِلَهٌ مُتَأَخِّرٌ نُورٌ دَلَالَةً عَلَى الوُجُودِ الدَّائِمِ للهِ سُبْحَانَهُ فِي المَظْهَرَيْنِ الحِجَابِ النُّورِيِّ وَالحِجَابِ الظِّلْمِيِّ، وَقَدَّمَ الظُّلْمَةَ عَلَى النُّورِ مِنْ حَيْثُ وُجُوبُ المَعْرِفَةِ فَعَلَيْنَا أَوَّلًا مَعْرِفَةُ اللهِ بِالصُّورَةِ الإِمَامِيَّةِ وَمِنْ ثَمَّ مَعْرِفَتُهُ بِالصُّورَةِ اللَّاهُوتِيَّةِ سِرٌّ إِلَهٌ فِي السَّمَاءِ سِرٌّ إِمَامٌ فِي الأَرْضِ، وَالطَّرِيقَةُ عَنِ السَّيِّدِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- فَإِنَّنَا أَوَّلَ مَا نُعَلَّمُ التِّلْمِيذُ سِرَّ الإِمَامِ وَمِنْ ثُمَّ فِي




