يَسۡبِقُونَهُۥ بِٱلۡقَوۡلِ وَهُم بِأَمۡرِهِۦ يَعۡمَلُونَ﴾(1)، وَعَالَمُ الحَيَوَانِ هُوَ عَالَمٌ مُسَيَّرٌ بِالغَرَائِزِ الَّتِي غَرَزَهَا اللهُ فِي طَبِيعَةِ كُلِّ حَيَوَانٍ وَعَالَمٌ مُخَيَّرٌ هُوَ عَالَمُ الإِنْسَانِ وَعَلَيْهِ أَنْ يَخْتَارَ لِنَفْسِهِ مَا يُرِيدُ: إِمَّا أَنْ يَخْتَارَ العَقْلَ حَتَّى يَرْتَقِيَ إِلَى عَالَمِ المَلَائِكَةِ، وَإِمَّا أَنْ يَتَّبِعَ الشَّهَوَاتِ فَيَسْقُطَ وَيَنْحَطَّ إِلَى عَالَمِ الحَيَوَانِ، وَإِنَّ الخَصَائِصَ الَّتِي تَتَمَيَّزَ بِهَا بَعْضُ أَنَّوَاعِ هَذِهِ الحَيَوَانَاتِ كَالرُّؤْيَةِ فِي اللَّيْلِ هِيَ دَلِيلٌ يَسْتَدِلُّ بِهِ الإِنْسَانُ العَاقِلُ عَلَى قُدْرَةِ اللهِ، فَالحَيَوَانَاتُ لَا تَشْعُرُ بِالسَّعَادَةِ؛ لِأَنَّهَا تَمْلِكُ هَذِهِ الخَصَائِصَ، فَهَذِهِ حَاجَةٌ غَرِيزِيَّةٌ مُنَاسِبَةٌ لِطَبِيعَةِ حَيَاةِ هَذِهِ الحَيَوَانَاتِ، لَكِنْ إِذَا بَلَغَ الإِنْسَانُ هَذِهِ النِّعْمَةَ فَإِنَّهُ يَسْعَدُ بِهَا وَيَزْدَادُ مَعْرِفَةً وَقُرْبَاً إِلَى اللهِ، وَيَشْعُرُ بِفَضْلِ ٱللهِ عَلَى أَهْلِ طَاعَتِهِ وَالسُّعَدَاءِ مِنْ أَهْلِ مَحَبَّتِهِ، وَيَعْلَمُ أَنَّ هَذَا اللَّيْلَ الَّذِي يَغِيبُ أَهْلُ المِزَاجِ لِكَثَافَتِهِمْ هُوَ قُدْرَةٌ حَقِيقِيَّةٌ وَآيَةٌ حَيَّةٌ مِنْ آيَاتِ العَزِيزِ الجَبَّارِ، قَوْلُهُ -جَلَّ ذِكْرُهُ- : ﴿ٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يُخۡرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۖ﴾(2) فَالظُّلُمَاتُ فِي أَحَدِ الوُجُوهِ هِيَ الشَّهَوَاتُ الحَيَوَانِيَّةُ وَمَظَاهِرُ الحِسِّيَّاتِ: ظُلْمَةُ الفَرْجِ، وَظُلْمَةُ البَطْنِ، وَالحُبُّ لِلْوَلَدِ وَالمَرْأَةِ وَالجَاهِ وَالعَائِلَةِ وَالعَشِيرَةِ، وَكُلُّهَا حُجُبٌ وَمَوَانِعُ عَنِ المَعْرِفَةِ، فَاللهُ سُبْحَانَهُ يُرِيدُ بَيْتَهُ طَاهِرَاً مِنْ كُلِّ حُبٍّ إِلَّا حُبَّهُ، وَفِي وَجْهٍ آخَرَ: ظُلْمَةُ العُجْبِ، وَظُلْمَةُ الشَّكِّ، وَالحَيْرَةِ،
1سورة الأنبياء: الآية 26-27
2سورة البقرة: الآية 257




