مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إِعْلَانُ الوُجُودِ فِي ظُهُورِ الرَّبِّ المَعْبُودِ - حَاتِمُ الخَيْرِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 47 من 84

التَّنْبِيهِ: "شَرَفُ الظُّلْمَةِ أَنَّهَا تُدْرِكُ وَلَا يُدْرَكُ بِهَا"، فَهَذَا إِشَارَةٌ إِلَى الصِّفَةِ البَشَرِيَّةِ، أَمَّا إِذَا قُلْنَا أَنَّ الظُّلْمَةَ لَا تُدْرَكُ وَلَا يُدْرَكُ بِهَا فَهَذَا إِشَارَةٌ إِلَى الغَيْبِ وَالرَّتْقِ، قَوْلُهُ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿ظُلُمَٰتُۢ بَعۡضُهَا فَوْقَ بَعۡضٍ إِذَآ أَخۡرَجَ يَدَهُۥ لَمۡ يَكَدۡ يَرَىٰهَاۗ وَمَن لَّمۡ يَجۡعَلِ ٱللَّهُ لَهُۥ نُورًا فَمَا لَهُۥ مِن نَّورٍ﴾(1)، وَقَوْلُهُ: "شَرَفُ النُّورِ أَنَّهُ لَا يُدْرَكُ وَإِنَّمَا يُدْرَكُ بِهِ"، إِشَارَةٌ إِلَى الفَتْقِ وَالوُجُودِ، وَهَذِهِ إِشَارَاتٌ لَا يُدْرِكُ كُنْهَهَا إِلَّا مَنْ تَجَرَّدَ مِنْ كَوْنِ الحِسِّيَّاتِ، وَإِذَا تَفَكَّرَ الإِنْسَانُ فِي آيَةِ اللَّيْلِ وَجَدَ سِرَّاً عَجِيبَاً يُقَلْقِلُ الأَذْهَانَ وَيُذْهِلُ العُقُولَ، وَهُوَ كَيْفَ أَنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ جَعَلَ الحَيَوَانَاتِ المُفْتَرِسَةَ كَالأُسُودِ وَالخَيْلِ وَغَيْرِهَا تَرَى فِي اللَّيْلِ، وَحَرَمَ الإِنْسَانَ العَادِيَّ الرُّؤْيَةَ فِي اللَّيْلِ، وَلِمَاذَا أَعْطَى ٱللهَ هَذِهِ المَخْلُوقَاتِ هَذِهِ المِيزَةَ؟ ثُمَّ أَلَا يَعْنِي هَذَا أَنَّ اللَّيْلَ نُورٌ مُجَرَّدِ مَنْ يَسْتَحِقُّ الإِدْرَاكَ بِهِ يُدْرِكُ، وَقَدْ سَمِعْنَا أَنَّ بَعْضَ المُؤْمِنِينَ كَانَ يُدْرِكُ بِنُورِ اللَّيْلِ.

مِنَ المَعْلُومِ العَامِّ أَنَّ العَوَالِمَ ثَلَاثَةٌ: فَعَالَمُ المَلَائِكَةِ وَهُوَ عَالَمٌ مُسَيَّرٌ بِالأَمْرِ الإِلٰهِيِّ وَهُوَ عَالَمُ العَقْلِ المُجَرَّدِ مِنَ الحِسِّ لَا يَنَالُ أَهْلَهُ التَّعَبُ وَلَا النِّسْيَانُ وَلَا يَجْرِي عَلَيْهِمْ لَيْلٌ وَلَا نَهَارٌ، كَمَا قَالَ ٱللهُ مُخْبِرَاً عَنْهُمْ: ﴿عِبَادٌ مُّكۡرَمُونَ * لَا

الهوامش

1سورة النور: الآية 40
الصفحة 47 من 84