مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إِعْلَانُ الوُجُودِ فِي ظُهُورِ الرَّبِّ المَعْبُودِ - حَاتِمُ الخَيْرِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 46 من 84

الَّذِي لَا يُغْفَرُ، قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغۡفِرُ أَن يُشۡرَكَ بِهِۦ وَيَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُۚ وَمَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱفۡتَرَىٰٓ إِثۡمًا عَظِيمًا﴾(1)، وَالشِّرْكُ هُوَ إِشْرَاكُ ذَاتِ البَارِي بِصِفَةٍ، فَالنُّورُ وَاقِعٌ تَحْتَ التَّكْوِينِ، وَٱللهُ سُبْحَانَهُ اخْتَرَعَهُ ٱخْتِرَاعَاً وَٱبْتَدَعَهُ ٱبْتِدَاعَاً، جَلَّتْ ذَاتُ ٱللهِ أَنْ تُحَدَّ بِهِ، وَإِنَّمَا يَدُلُّ عَلَيْهَا دَلَالَةً، وَقَدْ قَالَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- : بِمُقَارَنَتِهِ بَيْنَ الأَشْيَاءِ عُرِفَ أَنْ لَا قَرِينَ لَهُ، وَبِمُضَادَّتِهِ بَيْنَ الأُمُورِ عُرِفَ أَنْ لَا ضِدَّ لَهُ ضَادَّ النُّورِ بِالظُّلْمَةِ وَالوُضُوحُ بِالبُهْمَةِ، فَاللهُ سُبْحَانَهُ لَيْسَ لَهُ ضِدٌّ وَلَا نِدٌّ وَالنُّورُ ضِدُّهُ الظُّلْمَةُ، هَذَا إِذَا كَانَ البَحْثُ فِي عِلْمِ الكَلِمَةِ وَمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ مِنْ مَعْنًى حِسِّيٍّ مَدْرُوكٍ، وَلَكِنْ إِذَا أَشَرْنَا إِلَى مَا وَرَاءَ الكَلِمَةِ كَأَنْ نَقُولَ: نُورٌ عَنِ المَعْلُومِ وَظُلْمَةٌ عَنِ المَجْهُولِ، وَالغَيْبُ كَأَظْلَامِ العُقُولِ وَعَجْزِهَا عَنْ إِدْرَاكِ حَقِيقَةِ الذَّاتِ، وَهَذَا هُوَ الحَدُّ البَرْزَخُ بَيْنَ الذَّاتِ وَالمَخْلُوقَاتِ حَتَّى مِنَ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ.

وَالدَّلِيلُ قَوْلُ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- : كُلُّنَا فِي ذَاتِ اللهِ حَمْقَى، وَقَوْلُ الإِمَامِ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- : لَا يُقَالُ لِلذَّاتِ نُورٌ لِأَنَّهَا مُنِيرَةُ كُلِّ نُورٍ، وَقَوْلُهُ -عَزَّ عَزُّهُ- : لَيْسَ لِلْقَائِلِ فِي ذَاتِ البَارِي مَقَالٌ، وَكَلِمَةُ ظُلْمَةٍ تَعْنِي لُغَةً الغَيْبَ وَالظِّلَّ وَالسِّتْرَ وَقَوْلُ السَّيِّدِ حَسَنِ بْنِ حَمْزَةَ الشَّيرَازِيِّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي كِتَابِ

الهوامش

1سورة النساء: الآية 48
الصفحة 46 من 84