بِالنَّهَارِ كَقَوْلِهِ -جَلَّ وَعَلَا- : ﴿وَٱلَّيۡلِ إِذَا عَسۡعَسَ * وَٱلصُّبۡحِ إِذَا تَنَفَّسَ﴾(1)، وَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿وَٱلَّيۡلِ إِذَا يَغۡشَىٰ * وَٱلنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ﴾(2)، وَمِمَّا وَرَدَ فِي الشَّرْحِ أَنَّ عَسْعَسَ أَيْ أَظْلَمَ وَٱشْتَدَّ سَوَادُهُ وَيَغْشَى أَيْ يَمْنَعُ الخَلْقَ عَنِ الرُّؤْيَا فِي اللَّيْلِ وَيَمْنَعُهُمْ عَنِ الإِحَاطَةِ بِالمَوْجُودَاتِ، وَقَدْ وَرَدَ فِي كِتَابِ المَسَائِلِ لِلشَّابِّ الثِّقَةِ أَبِي سَعِيدٍ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- ، مَسْأَلَةٌ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَٱلضُّحَىٰ * وَٱلَّيۡلِ إِذَا سَجَىٰ﴾ (3)، فَقَالَ: "الضُّحَى فَاطِرٌ، وَاللَّيْلُ السَّاجِي هُوَ مُحْسِنٌ الخَفِيُّ لِإِخْفَائِهِ عَنِ العَالَمِ المَنْكُوسِ"، وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ ٱلَّيۡلِ هِيَ أَشَدُّ وَطۡئًا وَأَقۡوَمُ قِيلًا﴾(4) وَقَوْلُهُ لِنَبِيِّهِ: ﴿قُمِ ٱلَّيۡلَ إِلَّا قَلِيلا﴾(5)، وَكَمَا وَرَدَ عَنِ الإِمَامِ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّ اللَّيْلَ دَلِيلٌ عَلَى السُّكُونِ، وَالنَّهَارَ عَلَى الحَرَكَةِ، وَاللَّيْلُ مِثَالُ المَعْنَى القَدِيمِ، وَالنَّهَارُ مِثَالُ الاِسْمِ العَظِيمِ، وَهَذَا يَعْنِي أَنَّ البَحْثَ فِي عِلْمِ الذَّاتِ أَمْرٌ مُسْتَحِيلٌ وَهَذَا شِرْكٌ بِاللهِ، فَالذَّاتُ لَا يُبْحَثُ فِي مَاهِيَّتِهَا وَلَا فِي كَيْفِيَّتِهَا، وَكَمَا أَنَّ سَارِيَ اللَّيْلِ لَا يَأْمَنُ الوُحُوشَ المُفْتَرِسَةَ فَيَبْقَى خَائِفَاً، كَذَلِكَ مَنْ يَتَكَلَّمُ عَنِ الذَّاتِ فَسَيَسْقُطُ بِالشِّرْكِ، أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشِّرْكِ، الذَّنْبِ
1سورة التكوير: الآيات 17-18
2سورة الليل: الآيات 1-2
3سورة الضحى: الآيات 1-2
4سورة المزمل: الآية 6
5سورة المزمل: الآية 2




