فَالإِمَامُ الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- يَقُولُ: لِكُلِّ كَلِمَةٍ مَعْنًى وَاثْنَيْنِ وَثَلَاثَةً وَسِتِّينَ مَعْنًى، وَإِنَّمَا يَأْتِي تَأْوِيلُ الكَلَامِ حَسَبَ دَرَجَةِ النَّاطِقِ بِالعِلْمِ وَالمُسْتَمِعِ لَهُ.
وَفِي التَّوْحِيدِ كَلِمَةُ ظُلْمَةٍ يُشَارُ بِهَا إِلَى الصُّورَةِ البَشَرِيَّةِ الَّتِي ظَهَرَ بِهَا الرَّبُّ لِعَالَمِ البَشَرِ، كَمِثَالِ صُوَرِهِمْ، فَجَوْهَرُهَا لَا يُرَى بِالعَيْنِ وَلَا يُدْرَكُ بِالأَيْنِ، وَهِيَ ظُلْمَةٌ مِنْ حَيْثُ رُؤْيَةُ النَّاسِ لَهَا وَوُقُوعُ البَصَرِ عَلَى الحِسِّ مِنْهَا وَعَلَى مَا يَجْرِي عَلَيْهَا مِنَ الخَمْسَاتِ الثَّلَاثِ الَّتِي تَجْرِي عَلَى عَالَمِ البَشَرِ، وَلِلْعِلْمِ وَالذِّكْرَى أَقُولُ: إِنَّ التَّنْزِيهَ لَا يَعْنِي نَفْيَ الخَمْسَاتِ الثَّلَاثِ عَنِ الصُّورَةِ، وَإِنَّمَا يَعْنِي تَنْزِيهَ الرَّبِّ عَنِ الصُّورَةِ، وَالدَّلِيلُ هُوَ الحَدِيثُ الَّذِي أَوْرَدْنَاهُ عَنِ الإِمَامِ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- آنِفَاً: مَنْ نَفَى مَا رَأَى وَأَثْبَتَ مَا عَلِمَ وَعَبَدَ مَا وَجَدَ فَهَذَا هُوَ التَّوْحِيدُ؛ لِأَنَّنَا إِذَا نَزَّهْنَا الصُّورَةَ عَنِ الخَمْسَاتِ الثَّلَاثِ نَكُونُ قَدْ أَلْزَمْنَا الرَّبَّ سُبْحَانَهُ بِالتَّخَاطِيطِ وَالصُّوَرِ، قَالَ الحَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الشَّيرَازِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي كِتَابِ التَّنْبِيهِ: "التَّوْحِيدُ أَنْ تَنْفِيَ عَنِ الخَالِقِ صِفَةَ المَخْلُوقِ الَّتِي لَا تَنَفِي عَنْهُ صِفَةَ الخَالِقِ".
وَالصُّورَةُ فِي الوَاقِعِ نَاسُوتِيَّةٌ فِي ظَاهِرِهَا، لَاهُوتِيَّةٌ فِي جَوْهَرِهَا فَالصُّورَةُ مُقَارِنَةٌ لِلْهَيُولَى كَمَا قَالَ صَاحِبُ كِتَابِ الأَصَيْفَرِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- ، فَهِيَ




