المَنِيفِ تَأْخُذُنِي الحَسْرَةُ عَلَى أَحْوَالِهِمْ لِكَثْرَةِ الخِلَافَاتِ وَشِدَّتِهَا وَسُهُولَةِ حَلِّهَا إِذَا حُكِّمَ العَقْلُ، وَوَجَدْتُ دَعَائِمَ الحُكْمِ وَهِيَ صِدْقُ النَّوَايَا وَسَلَامَةُ القُلُوبِ، وَلَقَدْ أَوْصَى اللهَ أَوْلِيَاءَهُ بِالإجْتِمَاعِ مَعَ المَحَبَّةِ فِي الدِّينِ وَالحَقِّ، بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ﴾(1)، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مُنِيبِينَ إِلَيۡهِ وَٱتَّقُوهُ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَلَا تَكُونُواْ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا ۖ كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾(2).
الظُلمَةُ وَالنُّورِ
وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نَطْرَحَ المَوْضُوعَ الأَبْرَزَ عَلَى سَاحَةِ الإخْتِلَافِ وَالأَكْثَرَ تَأَزُمًا، وَالَّذِي يَتَصَدَّرُ الخِلَافَاتِ وَهُوَ مَوْضُوعُ الظُّلْمَةِ وَالنُّورِ، وَلِلعَدْلِ وَالإِنْصَافِ وَٱتِّبَاعِ الحَقِّ، بِإِذْنِ اللهِ نَقُولُ وَاللهُ المُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ.
إِنَّ الحُرُوفَ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ حَرْفَاً لَا يُوجَدُ بَيْنَهَا حَرْفٌ مَذْمُومٌ، فَهُمْ دَلَالَةٌ عَلَى أَشْخَاصٍ قُدْسِيَّةٍ وَمَنَازِلَ مَلَكُوتِيَّةٍ، وَلَا تُوجَدُ كَلِمَةٌ مَحْصُورَةٌ بِالذَّمِّ،




