وَلَا يَنْطِلِقُ إِلَّا مِنَ اللهِ سُبْحَانَهُ، فَاِسْمُ اللهِ لَا يَدُلُّ إِلَّا عَلَى اللهِ وَلَا يَدْعُو إِلَّا إِلَيْهِ فَإِذَا ٱسْتَطَاعَ المَرْءُ أَنْ يَكُونَ سَيِّدَاً لِنَفْسِهِ بِالعَقْلِ الفَعَّالِ وَالحِكْمَةِ الرَّبَّانِيَّةِ فِي طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ وَنَوْمِهِ وَكَلَامِهِ وَسَائِرِ تَصَرُّفَاتِهِ فَبِإمْكَانِهِ أَنْ يَعْرِفَ اللهِ وَأَنْ يَكُونَ سَيِّدَاً لِغَيْرِهِ فِي اللهِ وَدَاعِيَاً إِلَى اللهِ بِإِذْنِهِ، وَإِلَّا فَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ مُلَطِّفُ الأَلْطَافِ يَسْتَحِيلُ أَنْ يُعْرَفَ إِلَّا بِاللَّطْفِ، وَهَذَا يَعْنِي خُرُوجَ الإِنْسَانِ مِنْ كَثِيفِهِ إِلَى لَطِيفِهِ لِيُشَاهِدَ اللهَ وَيَعْرِفَهُ، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- : المَرْءُ بِأَصْغَرَيْهِ قَلْبِهِ وَلِسَانِهِ، فَوَيْلٌ لِمَنْ أَطْلَقَ لِلِسَانِهِ العِنَانَ فِي شَتْمِ مَنْ يَجْهَلُ قَدْرَهُمْ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللهِ، فَإِذَا عَرَفَ المَرْءُ نَفْسَهُ وَجَعَلَهَا تَابِعَةً لِلْعَقْلِ مُنْفِذَةً لِأَحْكَامِهِ مُتَفَانِيَةً فِي طَاعَتِهِ، وَكَانَ العَقْلُ مُتَّصِلَاً بِغَايَتِهِ مَشْغُوفَاً بِهَا، وَهِيَ الرَّوحُ الإِيمَانِيَّةُ الَّتِي لَا تَقْبَلُ الفَصْلَ عَنِ الأَزَلِ سُبْحَانَهُ، لَا تَزَالُ مُشْتَاقَةً إِلَى حَضْرَتِهِ، تُهَلِّلُهُ وَتُسَبِّحُهُ وَتُكَبِّرُهُ كَمَا فَطَرَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ حَتَّى تَتَّصِلَ بِحَضْرَةِ اللهِ وَتَصْفَى مِنَ الكَدَرِ فَبِالصِّدْقِ مَعَ اللهِ يَنَالُ المَرْءُ مَعْرِفَةَ اللهِ سُبْحَانَهُ، وَالصِّدْقُ مَعَ اللهِ يَعْنِي رَدْعَ النَّفْسِ عَنْ هَوَاهَا وَتَطْبِيقَ الأَحْكَامِ الإِلهِيَّةِ عَلَيْهَا، لِأَنَّ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُوقِفَهَا مَوْقِفَ العُبُودِيَّةِ بَيْنَ يَدَيِ اللهِ سُبْحَانَهُ فَلَا يَفْصِلُهُ خَاطِرٌ فِي صَلَاتِهِ وَلَا يَشْغَلُهُ شَاغِلٌ عَنْ ذِكْرِ مَوْلَاهُ، وَفِي هَذِهِ الدِّقَّةِ حَدِيثُ الإِمَامِ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- : لَا يَقْبَلُ




