وَالنَّفْسُ بَيْتُهَا النَّوْمُ وَقُوَّتُهَا فِي الاسْتِجْمَامِ وَسَجْنُهَا فِي السَّهَرِ، وَمَنْ يُجَاهِدْ نَفْسَهُ فِي السَّهَرِ يَجِدْ أَنْ نَفْسَهُ تَسْكُنُ وَتَهْدَأُ وَتَسْتَقِرُّ عَلَى مَا يَقُودُهَا العَقْلُ، وَفِي ذَلِكَ قَوْلُ اللهِ تَعَالَى: ﴿تَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾(1)، وَقَوْلُ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- : طُوبَى لِنَفْسٍ أَدَّتْ إِلَى رَبِّهَا فَرِضَتَهَا وَعَرَكَتْ بِجَنْبِهَا بُؤْسَهَا، وَهَجَرَتْ فِي اللَّيْلِ غَمْضَهَا حَتَّى إِذَا غَلَبَ الكَرَى عَلَيْهَا ٱفْتَرَشَتْ أَرْضَهَا وَتَوَسَّدَتْ كَفَّهَا، فِي مَعْشَرٍ أَسْهَرَ عُيُونَهُمْ خَوْفُ مَعَادِهِمْ، وَتَجَافَتْ عَنْ مَضَاجِعِهِمْ جُنُوبُهُمْ، وَهَمَهَمَتْ بِذِكْرِ رَبِّهِمْ شِفَاهُهُمْ، وَتَقَشَّعَتْ بِطُولِ ٱسْتِغْفَارِهِمْ ذُنُوبُهُمْ، أُولَٰئِكَ حِزْبُ اللهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ ٱلغَالِبُونَ، وَالهَوَى بَيْتُهُ اللِّسَانُ وَسَيْطَرَتُهُ بِكَثْرَةِ اللَّغْوِ وَالكَلَامِ فِي غَيْرِ ذِكْرِ اللهِ وَسِجْنُهُ بِالصَّمْتِ إِلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ، قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَٱلَّذِينَ لَا يَشۡهَدُونَ ٱلزُّورَ وَإِذَا مَرُّواْ بِٱللَّغۡوِ مَرُّواْ كِرَاما﴾(2)، وَكَمَا قَالَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- : رَحِمَ اللهَ ٱمْرَأً عَرَفَ حَدَّهُ فَوَقَفَ عِنْدَهُ، وَخَشِيَ ذَنْبَهُ وَرَاقَبَ رَبَّهُ، وَقَوْلُهُ -عَزَّ عَزُّهُ- : رَحِمَ اللهَ ٱمْرَأً سَمِعَ حُكْمَاً فَوَعَى، وَدُعِيَ إِلَى رَشَادٍ فَدَنَا، وَأَخَذَ بِحُجْزَةِ (3) هَادٍ فَنَجَا وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ العَقْلَ هُوَ اسْمُ اللهِ سُبْحَانَهُ، إِذَاً فَالعَقْلُ لَا يَرْتَبِطُ إِلَّا بِاللهِ
1سورة السجدة: الآية 16
2سورة الفرقان: الآية 72
3الحُجْزَة: وَرَدَتْ كِتَابُ القَامُوسِ المُحِيطِ ص ۱٧٨ الجُزْءِ الثَّانِي: الحُجْزَةُ بِالضَّمِّ مَعْقِدُ الإِزَارِ وَمِنَ السَّرَاوِيلِ مَوْضِعُ التِّكَّةِ




