اللهُ مِنْ عَبْدٍ صَلَاةً وَلَا زَكَاةً وَلَا صِيَامَاً وَلَا حَجَّاً وَلَا جِهَادَاً مَا لَمْ يُقْبِلْ عَلَى اللهِ بِالكُلِّيَّةِ وَيُدْبِرْ عَمَّا سِوَاهُ بِالكُلِّيَّةِ، فَإِذَا أَقْبَلَ المَرْءُ عَلَى اللهِ بِكُلِّيَّةِ جَوَارِحِهِ وَجَدَ اللهَ حَاضِرَاً قَرِيبَاً مُجِيبَاً وَهَادِيَاً إِلَى الحَقِّ، قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قُلۡ هَلۡ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَهۡدِيٓ إِلَى ٱلۡحَقِّۚ قُلِ ٱللَّهُ يَهۡدِي لِلۡحَقِّۗ أَفَمَن يَهۡدِيٓ إِلَى ٱلۡحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لَّا يَهِدِّيٓ إِلَّآ أَن يُهۡدَىٰۖ فَمَا لَكُمۡ كَيۡفَ تَحۡكُمُونَ﴾(1)، وَمَنْ يَكُنْ صَادِقَاً يَحِقُّ فِيهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌۖ أُجِيبُ دَعۡوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِۖ فَلۡيَسۡتَجِيبُواْ لِي وَلۡيُؤۡمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمۡ يَرۡشُدُونَ﴾(2)، وَعَنِ الإِمَامِ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَنَّ القُرْآنَ نَزَلَ عَلَى إِيَّاكِ أَعْنِي وَٱسْمَعِي يَا جَارَةُ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَوۡفُواْ بِٱلۡعُقُودِۚ أُحِلَّتۡ لَكُم بَهِيمَةُ ٱلۡأَنۡعَٰمِ﴾(3)، يَعْنِي قُومُوا بِوَاجِبَاتِكُمْ تُجَاهَ اللهِ سُبْحَانَهُ يُعَرِّفْكُمْ سَبِيلَ هِدَايَتِهِ إِلَى مَوَاقِعِ صِفَاتِهِ بَيْنَكُمْ المُبْهَمَةِ عَنْكُمْ مَعْرِفَتُهَا، وَأَعْجَبُ العَجَبِ مِنْ رَجُلٍ يَفْنِي أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ حَيَاتِهِ مِنَ الجِدِّ وَالكَدِّ وَالتَّعَبِ لِيَبْنِيَ بَيْتَاً فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَا يَكْفُلُ أَنْ يَسْكُنَهُ، وَيُرِيدُ أَنْ يَبْلُغَ مَعْرِفَةَ اللهِ وَيَبْنِيَ بَيْتَاً فِي آخِرَتِهِ مِنْ دُونِ جِهَادٍ وَصَبْرٍ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ، واللهُ يَقُولُ: ﴿وَمَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَمَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾(4)، وَيَقُولُ سُبْحَانَهُ:
1سورة يونس: الآية 35
2سورة البقرة: الآية 186
3سورة المائدة: الآية 1
4سورة فصلت: الآية 35




