مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إِعْلَانُ الوُجُودِ فِي ظُهُورِ الرَّبِّ المَعْبُودِ - حَاتِمُ الخَيْرِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 36 من 84

ٱلنَّفۡسُ ٱلۡمُطۡمَئِنَّةُ * ٱرۡجِعِيٓ إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرۡضِيَّةً * فَٱدۡخُلِي فِي عِبَٰدِي * وَٱدۡخُلِي جَنَّتِي﴾(1).

مَا المَقْصُودُ بِمَعْرِفَةِ النَّفْسِ، وَمَا هُوَ السَّبِيلُ لِمَعْرِفَتِهَا؟

اعْلَمُوا إِخْوَانِي المُؤْمِنِينَ أَنَّ مَعْرِفَةَ النَّفْسِ المُطْمَئِنَّةِ هُوَ بَيْتُ القَصِيدِ، وَذَلِكَ يَكُونُ بِتَزْكِيَةِ النَّفْسِ اللَّوَّامَةِ وَتَعْزِيزِ وُجُودِهَا وَتَقْوِيَةِ دَعَائِمِهَا بِالعِلْمِ الرَّبَّانِيِّ وَفِي ذَلِكَ قَوْلُ السَّيِّدِ المَسِيحِ -عَزَّ عَزُّهُ- : تَفَكَّرُوا فِي عِلْمِ المَلَكُوتِ يَذْهَبْ عَنْكُمُ الشَّيْطَانُ، وَيَجِبُ رَدْعُ النَّفْسِ الأَمَّارَةِ بِالسُّوءِ وَالتَّنَصُّلِ مِنْهَا وَالتَّخَلُّصِ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ، وَهَذَا هُوَ الجِهَادُ الأَكْبَرُ، وَهُنَا مَوْقِعُ قَوْلِ مَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- : لَا تَجْعَلُوا أَرَوَاحَكُمْ آلَةً لأَجْسَامِكُمْ فَتَهْلِكُوا الحَيَّ بِالمَيِّتِ، بَلِ اجْعَلُوا أَجْسَامَكُمْ آلَةً لِأَرِوَاحِكُمْ فَتُحْيُوا المَيِّتَ بِالحَيِّ، وَالنَّفْسُ اللَّوَّامَةُ هِيَ صَوْتُ الضَّمِيرِ الَّذِي يَطْمَئِنُّ بِذِكْرِ اللهِ وَالعَمَلِ الصَّالِحِ، وَلَا يَرْكَنُ إِلَّا لِنِدَاءِ العَقْلِ الفَعَّالِ بِالتَّقَرُّبِ إِلَى اللهِ فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَبِهَا تَقَعُ النَّدَامَةُ فِي الإِنْسَانِ بَعْدَ اقْتِرَافِ الخَطَايَا، وَتَكْمُنُ تَقْوِيَةُ هَذِهِ النَّفْسِ بِأَنْ يُرَاقِبَ العَبْدُ رَبَّهُ

الهوامش

1سورة الفجر: الآيات 27-30
الصفحة 36 من 84