مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إِعْلَانُ الوُجُودِ فِي ظُهُورِ الرَّبِّ المَعْبُودِ - حَاتِمُ الخَيْرِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 35 من 84

وَثَالِثُهَا عَيْنُ اليَقِينِ وَذَلِكَ بِأَنْ تَدْخُلَ الدَّارَ فَتَرَى زَيْدَاً بِالصِّفَاتِ الَّتِي تَعْهَدُهُ فِيهَا مِنْ زُهْدٍ صَادِقٍ وَلُطْفٍ شَامِلٍ وَعِلْمٍ كَامِلٍ وَحِلْمٍ وَاسِعٍ وَحُبٍّ يَمْلأُ قَلْبَكَ، وَهِيَ صِفَاتُ أَهْلِ الفَضْلِ وَالكَمَالِ الَّذِينَ هُمْ مَقَامَاتُ الحَقِّ فِي الخَلْقِ.

وَرَابِعُهَا حَقِيقَةُ حَقِّ اليَقِينِ وَذَلِكَ بِأَنْ تَتَكَلَّمَ مَعَ زَيْدٍ وَيَتَكَلَّمَ مَعَكَ فَتَعْلَمَ يَقِينًا إِ نَّ عِنْدَهُ عِلْمَ مَا كَانَ وَمَا هُوَ كَائِنٌ وَمَا سَيَكُونُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ وَتُدْرِكَ أَنَّ جَوْهَرَهُ مُحِيطٌ بِالكُلِّ وَأَنَّهُ القَابِضُ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ فَتُسَلِّمَ لَهُ أَمْرَكَ وَهَكَذَا تَكْمُلُ مَعْرِفَتُكَ بِرَبِّكَ بِالسَّمْعِ وَالبَصَرِ وَالفُؤَادِ، وَتَعْلَمُ أَنَّ الجِهَادَ فِي سَبِيلِهِ هُوَ غَايَةُ المُرَادِ، وَكَمَا قَالَ مَوْلَانَا البَاقِرُ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَنْ أَخَذَ عِلْمَنَا بِآرَاءِ الرِّجَالِ خَرَجَ مِنْهُ بِآرَاءِ الرِّجَالِ، وَمَنْ أَخَذَ عِلْمَنَا بِالبَحْثِ وَالتَّدْقِيقِ ثَبَتَ فِيهِ ثُبُوتَ الجِبَالِ الرَّوَاسِي، وَالمُؤْمِنُ دَلِيلُهُ إِلَى الحَقِّ مِنْ نَفْسِهِ وَالدَّلِيلُ قَوْلُ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَعْرَفُكُمْ بِنَفْسِهِ أَعْرَفُكُمْ بِرَبِّهِ، وَلَوْ لَمْ تَكُنْ مَعْرِفَةُ النَّفْسِ مُمكِنَةً لَمَا كَانَتْ وَاجِبَةً، فَحَاشَى اللهَ أَنْ يُكَلِّفَ الخَلْقَ مَا لَا يَسْتَطِيعُونَ فِعْلَهُ، وَهُنَا يَبْطُلُ الكَلَامُ وَيَبْدَأُ الفِعْلُ، وَيَبْدَأُ الجِدُّ وَيَنْتَهِي الهَزْلُ، فَهَذَا هُوَ مَيْدَانُ الرَّجُولَةِ وَامْتِحَانُ البُطُولَةِ، فَاللَّهُ سُبْحَانَهُ يَقُولُ: ﴿وَمَآ أُبَرِّئُ نَفۡسِيٓۚ إِنَّ ٱلنَّفۡسَ لَأَمَّارَةُۢ بِٱلسُّوٓءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّيٓۚ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾(1)، وَيَقُولُ جَلَّ جَلَالُهُ: ﴿يَٰٓأَيَّتُهَا

الهوامش

1سورة يوسف: الآية 53
الصفحة 35 من 84