انْتَبِهْ مِنْ رَقْدَتِكَ يَا أَخِي وَاسْأَلِ اللهِ لِيُعْطِيَكَ وَلَكِنْ لَا تَسْأَلْهُ أَنْ يُعْطِيَكَ شَيْئًا لَيْسَ لَكَ وَلَنْ يَحْرِمَكَ حَاجَتَكَ مِنْهُ، اسْأَلْهُ أَنْ يُعَرِّفَكَ نَفْسَكَ وَيُعَرِّفَكَ نَفْسَهُ اسْأَلْهُ عَنْ عِلَّةِ وُجُودِكَ فِي هَذِهِ الدَّارِ، بِعْ نَفْسَكَ لَهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَاشْتَرِ مِنْهُ الجَنَّةَ.
أَقِمْ لَهُ وَجْهَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ مَا فِيهِ إِلَّا الحَسْرَةُ فاللهُ سُبْحَانَهُ غَنِيٌّ عَنْ خَلْقِهِ وَعَبْدِ اللهِ بِاللهِ يَسْتَغْنِي عَنْ سِوَاهُ وَلَقَدْ قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا﴾(1).
وَلِلذِّكْرَى أَقُولُ لَكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الَّذِينَ شَاقُّوا اللهِ وَرُسُلَهُ عَبْرَ التَّارِيخِ وَطَلَبُوا المَعَاجِزَ مِنَ الرُّسُلِ عَلَى سَبِيلِ الِاحْتِجَاجِ هُمُ المُشْرِكُونَ وَالأَضْدَادُ المُفْسِدُونَ بَيْنَمَا كَانَ المُؤْمِنُونَ مُسْتَعِدِّي النُّفُوسِ وَمَهَيَّئِينَ بِالعِنَايَةِ الرَّبَّانِيَّةِ فَهُمْ لَمْ يَنْسَوْا اللهِ فَلَمْ يَنْسَاهُمْ وَيَخَافُونَهُ بِالغَيْبِ فَأَحْضَرَهُمْ لِشُهُودِهِ فِي ظُهُورِهِ.
لَمْ تَكُنِ الدُّنْيَا وَجَاهُهَا غَايَةَ هَمِّهِمْ فَكَانَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الآخِرَةِ وَأَمَّا الَّذِينَ كَانُوا يَحْتَجُّونَ عَلَى الرُّسُلِ وَيُطَالِبُونَهُمْ بِالمَعَاجِزِ كَانُوا يَقُولُونَ عَنِ الرَّسُولِ أَنَّهُ




