إِذَا هِيَ صُورَةُ الفِعْلِ الإِلَٰهِيِّ بِتَجَرِيدِهِ عَنِ الحُدُودِ، فَالْمَوْقِعُ الأَوَّلُ هُوَ الوَلِيُّ وَعُرْوَةُ الوَلَاءِ مَوْقِدُ النَّورِ وَغَايَةُ أَهْلِ الحُضُورِ وَالمَعْرِفَةِ العَيْنِيَّةِ، وَأَمَّا المَوْقِعُ الثَّانِي فَهُوَ وَاضِحُ الإِشَارَةِ فِي التَّنْزِيلِ بِقَوْلِهِ عَزَّتْ آلَاؤُهُ فِي حَقِّ كَلِيمِهِ مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- : ﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾(1)وَهَذِهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ البَارِيَ -جَلَّ وَعَلَا- يُلْقِي صِفَةَ النَّورِ المَخْتَرَعِ عَلَى الدَّرَجَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ أَوْلِيَائِهِ فَيَكُونُ هَذَا مَوْقِعَ صِفَةِ المِيمِ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي الحُضُورِ وَيَكُونُ يَمِينًا لِلْإِمَامِ وَأَمَّا قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: ﴿يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَىٰ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ﴾(2)، فَهَذِهِ الآيَةُ وَاقِعَةٌ فِي الوَلِيِّ الثَّالِثِ وَهُوَ شِمَالُ الإِمَامِ فَإِنَّ اللهَ -عَزَّ وَجَلَّ- يُنَزِّلُ رُوحَ القُدْسِ فِي الرُّتْبَةِ الثَّالِثَةِ مِنْ دَرَجَاتِ المُؤْمِنِينَ وَهَذَا مَوْقِعُ حَدِيثِ الإِمَامِ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَعْرِفْ إِمَامَ عَصْرِهِ وَيَمِينَهُ وَشِمَالَهُ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾(3)، فَإِذَا أَرَادَ اللهَ -جَلَّ جَلَالُهُ- إِجْرَاءَ النَّطْقِ بَيْنَ خَلْقِهِ يَصْطَفِي مُؤْمِنًا وَيُوحِي إِلَيْهِ الأَمْرَ بِالنَّطْقِ وَالنِّدَاءِ فَيَدْعُوا النَّاسَ إِلَى المَرَاتِبِ الثَّلَاثِ الآَنِفَةِ الذِّكْرِ وَهَذَا مَوْقِعُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَتَوَلَّ
1سورة طه: الآية 41
2سورة النحل: الآية 2
3سورة الحج: الآية 75




