عَلَى تَجَلِّي الحَقِّ سُبْحَانَهُ بِحُجُبِهِ الَّتِي هِيَ النَّورُ وَالضِّيَاءُ وَالظِّلُّ وَفِي الظُّهُورِ البَشَرِيِّ يَكُونُ النَّورُ مَقَامَ الِاسْمِ وَالضِّيَاءُ مَقَامَ البَابِ وَالظِّلُّ مَقَامَ اليَتِيمِ الأَكْبَرِ وَيَكُونُ مَقَامُ الذَّاتِ مُنْفَرِدًا عَنْ هَذِهِ الحُجُبِ فَهُوَ الَّذِي يَتَجَلَّى بِهَا وَالحَدِيثُ وَاضِحٌ عَنِ الإِمَامِ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- حِينَ أَتَاهُ نَفَرٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ فَقَالُوا لَهُ كَيْفَ نُوَحِّدُ اللَّهَ يَا سَيِّدَنَا فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَنْ نَفَى مَا رَأَى وَأَثْبَتَ مَا عَلِمَ وَعَبَدَ مَا وَجَدَ فَهَذَا هُوَ التَّوْحِيدُ الخَالِصُ، وَفِي اليَوْمِ التَّالِي أَتَوْا إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُمْ -عَزَّ عَزُّهُ- : لَقَدْ أَوْفَدَكُمُ اللهُ إِلَى وَلِيِّهِ لِيُرْشِدَكُمْ إِلَيْهِ، فَقَالُوا لَهُ: يَا سَيِّدَنَا مَاذَا نَنفِي وَمَاذَا نُثْبِتُ فَأَجَابَ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَنْ نَفَى مَا رَأَى مِنَ التَّخَاطِيطِ وَالصُّوَرِ وَأَثْبَتَ مَا عَلِمَ مِنَ المَعَاجِزِ وَالقُدْرَ وَعَبَدَ القَادِرَ المُتَجَلِّيَ بِالقُدْرَةِ فَهَذَا هُوَ التَّوْحِيدُ الخَالِصُ فَعَلِمْنَا أَنَّ الإِشَارَةَ إِلَى رُوحِ اللهِ المُتَجَلِّيَةِ بِرُوحِ المُؤْمِنِ الَّتِي يُسْتَدَلُّ عَلَى وُجُودِهَا بِالقُدْرَةِ وَالكَمَالِ بِالصِّفَاتِ الإِنْسَانِيَّةِ وَالقِيَمِ الرَّبَّانِيَّةِ وَهَذَا هُوَ الصَّعْبُ المُسْتَصْعَبُ وَالسِّرُّ المُسْتَسِرُّ الَّذِي مَنْ عَرَفَهُ تَخَلَّصَ مِنَ الشِّرْكِ وَالدَّلِيلُ قَوْلُ الإِمَامِ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- : الصَّعْبُ الإِقْرَارُ بِالصُّورَةِ وَالمُسْتَصْعَبُ هُوَ إِفْرَادُ المَعْنَى مِنَ الصُّورَةِ، وَقَوْلُهُ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَنْ عَرَفَ مَوَاقِعَ الصِّفَةِ بَلَغَ قَرَارَ المَعْرِفَةِ، وَقَدْ شَرَحَ ذٰلِكَ الإِمَامُ الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- فَقَالَ: مَوَاقِعُ الصِّفَةِ هِيَ القُدْرَةُ الَّتِي ظَهَرَتْ مِنَ الصُّورَةِ بَصُورَةٍ مَرْئِيَّةٍ




