مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إِعْلَانُ الوُجُودِ فِي ظُهُورِ الرَّبِّ المَعْبُودِ - حَاتِمُ الخَيْرِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 23 من 84

عَنْ حَيْثِ الخَلْقِ أَوْ بِعِبَارَةٍ أَدَقَّ إِنَّ الظَّاهِرَ مِنْ جِهَةِ الصُّورَةِ المَرْئِيَّةِ ظَاهِرَانِ بِالنِّسْبَةِ لِلْخَلْقِ ظَاهِرٌ حِسِّيٌّ هُوَ التَّخَاطِيطُ وَالخَمْسَاتُ الثَّلَاثُ وَظَاهِرٌ قُدْسِيٌّ هُوَ العِلْمُ الرَّبَّانِيُّ وَالقُدْرَةُ الأَزَلِيَّةُ وَالدَّلِيلُ قَوْلُ مَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- : ظَاهِرِي إِمَامَةٌ وَوَصِيَّةٌ وَبَاطِنِي غَيْبٌ لَا يُدْرَكُ، وَقَدْ شَرَحَ هَذَا البَيَانَ القُطْبُ الأَوْحَدُ الشَّيْخُ عَلِيٌّ سَلْمَانُ المِرْيقِبُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ تِجَارَةُ الرَّابِحِينَ فَقَالَ: "أَمَّا قَوْلُهُ ظَاهِرِي إِمَامَةٌ وَوَصِيَّةٌ إِحَالَةٌ عَلَى نُطْقِهِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ بَاطِنِي غَيْبٌ لَا يُدْرَكُ فَإِحَالَةٌ إِلَى قُدْرَتِهِ" فَإِذَا كَانَ الأَمْرُ كَذٰلِكَ صَحَّ القَوْلُ إِنَّ الصُّورَةَ الحِسِّيَّةَ هِيَ حَاجَةُ الخَلْقِ وَلَا تَلْزَمُ الحَقَّ فِي حَالَةِ البُطُونِ"، وَصَحَّ قَوْلُ أَهْلِ التَّوْحِيدِ بِالإِجْمَاعِ: "مَنْ كَانَتْ هَذِهِ قُدْرَتُهُ فَلَيْسَتْ هَذِهِ الصُّورَةُ صُورَتَهُ"، وَقَدْ عَلَلُوا ذٰلِكَ بِأَنَّ مَنْ هَذِهِ صُورَتُهُ عَلَى الحَقِيقَةِ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَأْتِيَ بِهَذِهِ القُدْرَةِ فَهَذِهِ صُورَةُ الإِنْسَانِ العَاجِزِ وَمَنْ هَذِهِ قُدْرَتُهُ فَلَيْسَتْ هٰذِهِ صُورَتُهُ إِذْ أَنَّهُ أَجَلُّ مِنْ أَنْ يُدْرَكَ بِالحِسِّ وَالحَيَّزِ وَقَدْ قَالَ المَوْلَى البَاقِرُ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَنْ عَرَفَ مَقَامَ الذَّاتِ وَصَلَ إِلَى حَقِيقَةِ اللَّاهُوتِ وَمَنْ ادَّعَى أَنَّهُ يَعْرِفُ حَقِيقَةَ قَدَمِ السَّيِدِ المِيمِ فَقَدْ ادَّعَى عَجْزًا؛ لِأَنَّ مَقَامَ الذَّاتِ هُوَ شَخْصٌ يُعْرَفُ بِاسْمٍ وَصِفَةٍ أَمَّا حَقِيقَةُ قَدَمِ المِيمِ فَهُوَ النَّورُ الأَحَدِيُّ الأَصْلِيُّ فَلَا يُمْكِنُ إِدْرَاكُهُ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذٰلِكَ الشَّرْحِ الَّذِي عَلّلَهُ شَيْخُ الدِّيَانَةِ السَّيِّدُ الخُصَيْبِيُّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- عَنْ

الصفحة 23 من 84