مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إِعْلَانُ الوُجُودِ فِي ظُهُورِ الرَّبِّ المَعْبُودِ - حَاتِمُ الخَيْرِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 22 من 84

جَلَّتْ ذَاتُ اللَّهِ عَنِ الأَفُولِ، وَتَنَزَّهَتْ عَنِ الحُلُولِ، فَاللهُ سُبْحَانَهُ لَمْ يَغِبْ عَنِ الخَلْقِ بَلْ هُمْ غَابُوا عَنْ مَعْرِفَتِهِ وَالخُصَيْبِيُّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- يَقُولُ:

لَمْ يَغِبْ غَيْرَ أَنَّنَا نَحْنُ غِبْنَا

وَحَجَبْنَا عَنْهُ فَصِرْنَا طُمُوسَا

وَيَقُولُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- : لَمْ يَغِبْ قَطُّ عَنِ العَارِفِ الخَبِيرِ، وَالإِشَارَةُ إِلَى الصُّورَةِ البَشَرِيَّةِ وَحَدِيثُ السَّيِّدِ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- وَاضِحٌ حَيْثُ يَقُولُ: مَنْ قَالَ أَنَّ عَلِيًّا الظَّاهِرَ هُوَ اللهِ فَقَدْ كَفَرَ وَبَرِيءَ مِنْ اعْتِقَادِ الحَقِّ، الإِشَارَةُ وَمَحْضُ العِبَارَةِ إِلَى عَلِيٍّ القَاهِرِ القَادِرِ إِلَى صُورَةٍ مُتَجَلِّيَةٍ تَجَلِّيًا خَفِيًّا إِلَى عَلِيٍّ الظَّاهِرِ، عَلِيٌّ الظَّاهِرُ هُوَ الوَلِيُّ وَهُوَ مُؤْمِنٌ لَا أَكْثَرُ، قُرْبًا وَتَكْرِيمًا خَاصًّا حَمَلَ ظِلِّ الصِّفَةِ الذَّاتِيَّةِ الجَوْهَرِيَّةِ عَنْ طَرِيقِ النَّورِ الكُلِّيِّ مِنْ صُورَةٍ لَا كَالصُّوَرِ إِظْهَارًا لِلْفِعْلِ الثَّانِي فِي عُيُونِ النَّاسِ "المَعَاجِزِ وَالقُدَرِ" إِينَاسًا وَلُطْفًا بِالمُؤْمِنِينَ وَدَلَالَةً لَهُمْ وَلِكَيْ لَا يَبْقَى لِلْكَافِرِينَ حُجَّةٌ (1)، هَذَا هُوَ مِفْتَاحُ بَابِ المَعْرِفَةِ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ فِي الأَرْضِ، إِنْ كُنْتَ ذَا حَظٍّ فَاقْرَعِ البَابَ وَادْخُلْ.

وَقَوْلُنَا هَذَا لَا يَعْنِي أَنَّ اللهَ -عَزَّ وَجَلَّ- لَهُ ظَاهِرٌ وَبَاطِنٌ وَإِنَّمَا أَقُولُ أَنَّ اللهَ -جَلَّ وَعَلَا- يَتَجَلَّى مِنْ حَيْثُهُ فَيَرَاهُ كُلٌّ مِنْ حَيْثِهِ، وَحَيْثُ الحَقُّ يَخْتَلِفُ

الهوامش

1كِتَابُ التَّجْرِيدِ لِلشَّيْخِ حَاتَمٍ الطَّوبَانِيّ
الصفحة 22 من 84