وَالحَقُّ مَعْرِفَةُ مَا فَوْقَ الغَايَةِ مَنْ عَرَفَ ذٰلِكَ أُحِلَّ لَهُ أَنْ يَتَحَدَّثَ بِمَا شَاءَ مِنَ العِلْمِ، وَلَا تَكُونُ مَعْرِفَةٌ إِلَّا بِالمُعَايَنَةِ وَالمُشَاهَدَةِ وَلَا يَكُونُ الإِقْرَارُ إِلَّا لِحَاضِرٍ مَوْجُودٍ بِالنَّطْقِ وَالقُدْرَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَىٰ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ﴾(1)، وَهَذَا مَوْقِعُ حَدِيثِ الإِمَامِ البَاقِرِ -عَزَّ عَزُّهُ- لِوَلِيِّهِ جَابِرٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- : لَا تَصِحُّ رُوحُ الأَزَلُّ العَلْوِيِّ إِلَّا أَنْ تَكُونَ غِلَافٌ فِي جَوْفِ غِلَافٍ، غِلَافٌ عَلْوِيٌّ فِي جَوْفِ غِلَافٍ سُفْلِيٍّ وَهُوَ حِجَابُ الظُّلْمَةِ وَهُوَ دُونَ العَلْوِيِّ، فَالغِلَافُ العَلْوِيُّ هُوَ الصُّورَةُ النَّوْرَانِيَّةُ وَالغِلَافُ السُّفْلِيُّ هُوَ الصُّورَةُ البَشَرِيَّةُ وَهُوَ الوَلِيُّ الَّذِي يُلْقِي اللَّهُ عَلَيْهِ رُوحَهُ فَيَكُونُ هُوَ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ تَجَلِّي رُوحِ اللهِ بِرُوحِ المُؤْمِنِ وَهِيَ النَّفْسُ المُحَذَّرَةُ وَلَقَدْ وَرَدَ عَنِ السَّيِّدِ الخُصَيْبِيِّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- أَنَّ رُوحَ المُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ أَرْبَعَةِ آلَافِ جُزْءٍ مِنْ رُوحِ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- وَهِيَ النَّفْسُ المُحَذَّرَةُ وَكَمَا يُقَالُ: "الفَصْلُ مِنَ الجَوْهَرِ جَوْهَرٌ"، وَفِي ذٰلِكَ يَقُولُ المَكْزُونُ السَّنْجَارِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- :
إِذَا المَوْلَى لِعَبْدٍ صَارَ سَمْعًا | وَعَيْنًا فِي الرِّضَا وَيَدًا وَرِجْلَا | |
فَلِمَ ذَا فِي الأَحَبِّ إِلَيْهِ يَنفِي | مَقَالَةَ مَنْ يَقُولُ بِهِ تَجَلَّى |




