مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إِعْلَانُ الوُجُودِ فِي ظُهُورِ الرَّبِّ المَعْبُودِ - حَاتِمُ الخَيْرِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 18 من 84

﴿وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾(1)، وَقَوْلُهُ لَهُ الحَمْدُ: ﴿وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾(2).

وَيَقُولُ شَيْخُ الدِّيَانَةِ الخُصَيْبِيُّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- : إِنَّ العَالَمَ الظَّلْمِيَّ لَمَّا ظَهَرَ لَهُمْ بِصُورَةِ غَيْرِ الصُّورَةِ المَرْئِيَّةِ فِي النَّوْرَانِيَّةِ وَعَظَمَةِ اللَّاهُوتِ رَأَوْهُ كَأَمْثَالِهِمْ فَأَنْكَرُوهُ، وَهَذَا الكَلَامُ وَاقِعٌ فِينَا نَحْنُ البَشَرَ إِلَّا مَنْ رَحِمَهُ اللهُ وَأَخْلَصَ لِلْحَقِّ وَجَاهَدَ نَفْسَهُ حَتَّى كَمُلَتْ بِمَعْرِفَةِ اللهِ فَإِنَّ ظُهُورَ اللهِ فِي البَشَرِيَّةِ دَائِمٌ مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ، وَزْنًا بِوَزْنٍ كَمَا فِي عَالَمِ النَّورِ، فِي الأَرْضِ طَرَائِقُ وَفِي السَّمَاءِ حَقَائِقُ، فَإِذَا انْعَدَمَتِ الطَّرَائِقُ بَطَلَتْ مَعْرِفَةُ الخَلْقِ بِالحَقَائِقِ، وَلَا يَكُونُ للهِ عَلَى النَّاسِ حُجَّةٌ، وَلَا يَجُوزُ الإِشَارَةُ إِلَى الصُّورَةِ النَّوْرَانِيَّةِ إِلَّا بَعْدَ مَعْرِفَةِ الصُّورَةِ البَشَرِيَّةِ مَعْرِفَةَ عِيَانٍ وَالرَّأْسَبَاشَ مَلِكَ الدَّيْلَمِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- إِذْ يَقُولُ:

لَوْ لَمْ يَكُنْ يَظْهَرُ مَا بَيْنَ البَشَرِ

كَانَتْ عَلَيْهِ حُجَّةٌ لِمَنْ كَفَر

مَنْ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودَ كَيْفَ يَسْتَقِرّ

مَعْرِفَةَ الذَّاتِ وَأَمَّا بالنَظَرِ

صَحَّ لَنَا اسْمًا وَمَعْنَويًا

لَوْ لَمْ يَكُنْ سِرُّ الإِلَٰهِ بَاطِنَا

مَا كَانَ فِينَا خَائِفًا وَآمِنَا

الهوامش

1سورة الحديد: الآية 29
2سورة آل عمران: الآية 74
الصفحة 18 من 84