مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إِعْلَانُ الوُجُودِ فِي ظُهُورِ الرَّبِّ المَعْبُودِ - حَاتِمُ الخَيْرِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 17 من 84

أَشْخَاصَ الدَّعْوَةِ هُمْ مَقَامَاتُ الذَّاتِ، وَنِهَايَةُ المَقَامَاتِ هُوَ مَقَامُ الظِّلِّ، وَفِيهِ يَقُولُ المَوْلَى الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَنْ عَرَفَ اللهَ مِنْ جِهَةِ اليَتِيمِ الأَكْبَرِ أَمِنَ مِنَ المَسُوخِيَّةِ.

فَالذَّاتُ وَالنَّورُ وَالضِّيَاءُ وَالظِّلُّ حَقِيقَةٌ وَاحِدَةٌ مِنْ جِهَةِ الجَوْهَرِ وَالتَّفْضِيلُ لِلْأَكْمَلِ وَالأَشَفِ، فَالذَّاتُ جَوْهَرٌ، وَالنَّورُ أَشَفُ مِنَ الضِّيَاءِ وَالضِّيَاءُ أَشَفُ مِنَ الظِّلِّ، وَلَا يَكْتَمِلُ إِقْرَارُ السَّالِكِ إِذَا أَقَرَّ بِحِجَابٍ وَأَنْكَرَ آخَرَ، وَلَا يَلِجُ المَلَكُوتَ مَنْ أَنْكَرَ مَقَامًا مِنْ مَقَامَاتِ الذَّاتِ، وَاللهُ المُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ تِلْكَ الحَضْرَةِ مُنْعِمٌ، وَمِنْ هَذِهِ الحَضْرَةِ مُعَذِّبٌ، فَيَجْمَعُ فِي حَقِّهِ أَنْ يَكُونَ مُنْعِمًا وَمُعَذِّبًا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، وَإِذَا قِيلَ: كَيْفَ يَجْتَمِعُ الضِّدَّانِ؟ فَإِنَّا نَقُولُ: إِنَّهُمَا اجْتَمَعَا لِتَخَالُفِ الِاعْتِبَارَيْنِ، وَمِنْ فَرَّطَ بِالعَدْلِ كَانَ ظَالِمًا فَبِقَدْرِ مَا هُوَ ظَالِمٌ يُعَاقَبُ جَزَاءً وِفَاقًا.

فَاعْتَبِرُوا يَا إِخْوَانِي، كَمَالُ الِاسْتِعْدَادِ الَّذِي هُوَ بَابُ الِاسْتِحْقَاقِ بِالتَّفْضِيلِ فَحَيْثُ كَانَ يَلْزَمُكُمْ لَهُ التَّعْظِيمُ وَالتَّبْجِيلُ، فَإِذَا وَجَدْتُمْ مَحَلَّ التَّعْظِيمِ فَعَظِّمُوهُ، قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾(1)، وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ:

الهوامش

1سورة البقرة: الآية 237
الصفحة 17 من 84