وَالمَعْرِفَةُ لِهَذَا المَقَامِ هِيَ قُدْسُ المَعْرِفَةِ الَّذِي قَالَ عَنْهُ شَيْخُ الدِّينِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- فِي الرِّسَالَةِ الرَّأْسَبَاشِيَّةِ أَنَّهُ الكُرَّةُ الزَّهْرَاءُ وَالرَّجْعَةُ البَيْضَاءُ، وَهُوَ المَكَاشَفَةُ بِمَعْرِفَةِ مَقَامَاتِ الحِكْمَةِ، وَهُمُ المُؤْمِنُونَ الكُمَّلُ الَّذِينَ يَفْضُلُهُمُ اللهَ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُؤَيِّدُهُمْ بِأَلْطَافِهِ لِإِثْبَاتِ مِصْدَاقِيَّتِهِمْ وَالدَّلَالَةِ عَلَى دَرَجَاتِ قُرْبِهِمْ، وَلَقَدْ أَحْسَنَ الشَّيْرَازِيُّ حَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- صَاحِبُ كِتَابِ التَّنْبِيهِ إِذْ يَقُولُ: فَعَلَى المُؤْمِنِ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى ظَاهِرِ مَا بَدَا، فَيَعْلَمَ أَنَّهُ الظَّاهِرَ الحَقَّ فَمَنْ كَانَ أَفْضَلَ كَانَ هُوَ الَّذِي فَضَّلَهُ الحَقُّ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَعْتَرِفَ لَهُ بِالتَّفْضِيلِ عَلَيْهِ، فَيَدْخُلَ تَحْتَ أَحْكَامِهِ بِمِقْدَارِ مَا فَضَّلَهُ بِهِ رَبُّهُ، فَإِنَّ فَضْلَ أَحَدِهِمَا عَلَى الآخَرِ مِنْ وَجْهٍ وَفَضَّلَ عَلَيْهِ الآخَرِ مِنْ وَجْهٍ فَهُوَ رَبُّهُ مِنَ الوَجْهِ الَّذِي فَضَّلَهُ فِيهِ، فَإِنَّ الرُّبُوبِيَّةَ لَا تَقَيَّدُ بِمَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ، وَإِنَّمَا هِيَ حُكْمٌ دَائِرٌ فِي الأَطْوَارِ، فَحَيْثُ تَحَقَّقَ ظُهُورُهُ مِنْ أَطْوَارِهَا فَظَهَرَتْ فِيهَا، وَجَبَ عَلَى عَبْدِ تِلْكَ القُدْرَةِ الَّتِي ظَهَرَتْ فِيهَا الرُّبُوبِيَّةُ أَنْ يَعْبُدَهَا عِبَادَةً مُسَاوِيَةً لِمَا ظَهَرَتْ بِهِ مِنَ الرُّبُوبِيَّةِ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذٰلِكَ كَانَ كَافِرًا بِرَبِّهِ تَعَالَى مِنْ حَيْثُ تِلْكَ الْحَضْرَةِ، وَلَا يَنْفَعُهُ مَعَ كُفْرِهِ بِتِلْكَ الحَضْرَةِ أَنَّهُ يُؤْمِنُ بِرَبِّهِ تَعَالَى مِنْ حَضْرَةٍ أُخْرَى، وَهذَا لَا يَخُصُّ مَقَامَاتِ النَّطْقِ وَالدَّعْوَةِ الَّتِي هِيَ حُجُبُ الذَّاتِ، النَّورُ وَالضِّيَاءُ وَالظِّلُّ، وَإِنَّمَا يَخُصُّ السَّالِكِينَ الَّذِينَ أَجَابُوا النِّدَاءَ وَتَحَقَّقُوا مِنْ أَشْخَاصِ الدَّعْوَةِ؛ لِأَنَّ




