مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إِعْلَانُ الوُجُودِ فِي ظُهُورِ الرَّبِّ المَعْبُودِ - حَاتِمُ الخَيْرِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 13 من 84

الأَزَلِ -جَلَّ وَعَلَا- لِأَنَّ اللَّهَ يَظْهَرُ لِأَهْلِ النَّورِ مِنْ خَلْفِ حِجَابِيَّةِ مَرَاتِبِهِمْ، وَيَظْهَرُ لِلْبَشَرِ مِنْ خَلْفِ حِجَابِيَّةِ أَسْمَائِهِ المَعَانِي بِبَشَرِيَّتِهِمْ، وَفِي الحَقِيقَةِ قَالَ مَوْلَانَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي نَهْجِ البَلَاغَةِ: كُلُّ شَيْءٍ خَاشِعٌ لَهُ، وَكُلُّ شَيْءٍ قَائِمٌ بِهِ، غِنَى كُلِّ فَقِيرٍ، وَعِزُّ كُلِّ ذَلِيلٍ، وَقُوَّةُ كُلِّ ضَعِيفٍ، وَمَفْزَعُ كُلِّ مَهْلُوفٍ، مَنْ تَكَلَّمَ سَمِعَ نُطْقَهُ، وَمَنْ سَكَتَ عَلِمَ سِرَّهُ، وَمَنْ عَاشَ فَعَلَيْهِ رِزْقُهُ، وَمَنْ مَاتَ فَإِلَيْهِ مُنْقَلَبُهُ، هُوَ القَادِرُ الَّذِي إِذَا اِرْتَمَت الأوْهّامُ لِتُدْرِكَ مُنْقطعَ قُدْرَتِهِ وَحَاوَل الْفِكْرُ الْمُبَرَأُ مِنْ خَطَرَاتِ الوَسَاوِسِ أنْ يَقَعَ عَلَيْهِ فِي عَمِيقَاتِ غُيُوبِ مَلَكُوتِه، وَتَوَلَهَت القُلُوبُ إِلَيْهِ لِتَجْرِي فِي كَيْفِيَةِ صِفَاتِهِ، وَغَمُضَتْ مَدَاخِلَ العُقُولِ فِي حَيثُ لَا تَبْلُغْهُ الصَّفَاتِ لِتَنَاوُلِ عِلْمُ ذَاتِه رَدْعَهَا وَهِيَ تَجُوبُ لَمْ تَرَهَا العُيُونُ فَتُخْبِرَ عَنْهَا بَلْ كَانَتْ قَبْلَ الوَاصِفِينَ مِنْ خَلْقِهِ، لَمْ يَخْلُقِ الخَلْقَ لِسُلْطَانٍ سَطَا بِهِ، وَلَا لِمَخَافَةٍ مِنْ عَوَاقِبِ التَّنَازُعِ، وَلَكِنْ لِيَبْلُوَهُمْ فِي أَعْمَالِهِمْ، وَلِيَعْلَمَ المُنْقَلِبَ مِنْ هَادِيهِمْ، وَتَوَلَّتِ القُلُوبُ إِلَيْهِ لِتَجْرِيَ فِي كَيْفِيَّةِ صِفَاتِهِ، وَغَمُضَتْ مَدَاخِلُ العُقُولِ فِي حَيْثُ لَا تَبْلُغُهُ الصِّفَاتُ لِتَنَاوُلِ عِلْمِ ذَاتِهِ، مَرَّدَعُهَا وَهِيَ تِجُوبُ مَهَاوِيَ سُدَفِ الغُيُوبِ مُتَخَلِّصَةً إِلَيْهِ سُبْحَانَهُ، فَرَجَعَتْ إِذْ جُبِهَتْ مُعْتَرِفَةً بِأَنَّهُ لَا يُنَالُ بِجَوْرِ الِاعْتِسَافِ كُنْهُ مَعْرِفَتِهِ، وَلَا تَخْطُرُ بِبَالِ أُولِي الرَّوِيَّاتِ خَاطِرَةٌ مِنْ تَقْدِيرِ جَلَالِ عِزَّتِهِ، إِلَى أَنْ يَقُولَ -عَزَّ عَزُّهُ- :

الصفحة 13 من 84